رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٦٣ - قاعدة - في أن الحق الأول لم يزل فاعلا للأشياء و في الحدوث الذاتي و التقدم و التأخر و العلية
الحكماء يمنعون هذا و يقولون: الممكن بذاته لا يصير واجبا بذاته، إذ لو استغنى عن المرجح صار واجب الوجود بذاته، و هو محال؛ بل مادام موجودا محتاج إلى مرجّح؛ بلى قد يكون الشيء له علة ثباته[١] غير علة حدوثه كالصنم مثلا فإنّ علة حدوثه فاعله، و علة ثباته يبوسة العنصر. و قد تكون علة الحدوث بعينه هي علة الثبات أيضا كالنيّر و الشعاع الذي له. و جميع الممكنات علة وجودها[٢] و ثباتها[٣] تنتهي إلى واجب الوجود بذاته[٤] و دوامها بدوامه.
(٥٣) و الشيء لا ينتسب إلى فاعله لعدمه السابق، فإنّ العدم السابق ليس بفعل الفاعل؛ بل لوجوده الممكن. و قدرة الفاعل على ما يجب به دائما أتمّ ممّا على ما يجب به وقتا ما. و إذا حصل الفاعل و لم يحصل الفعل فهو موقوف على شرط منتظر هو شريك الفاعل. فقال هؤلاء[٥]: لا شريك لله في صنعه[٦] و من اشرك فقد كفر. و قد ورد في التنزيل: «اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ»[٧] أي لا مدخل في وجود الأشياء لغيره الحي القيوم و قيوميته لذاته فيكون دائما له فيدوم قيام الأشياء به، و إلّا يكون قيوما في أوقات معدودة لا غير. و القيوم يتضمن المبالغة[٨] للإشارة إلى قيامه و إقامته و دوامها. هذا واحد من المثنى، و الثانى قوله: «شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ» شهد شهادة[٩] هي علمه بذاته و لوازم ذاته التي لا تزيد على ماهيته[١٠]، و هو بعينه حياته. «لا إِلهَ إِلَّا هُوَ»، سلب معاون و جزء[١١] به يتم سببيته. «قائِماً بِالْقِسْطِ»[١٢]، دوام وجوده لكمال[١٣] قيوميته. و يشهد به مثنى آخر و هو قوله: «وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا»[١٤] لعدم تغيره في ذاته و ما تقتضيه هويته. يثنيه[١٥] قوله: «وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا»[١٦] إذ لا
[١] ثباته: ثبات صورتهM .
[٢] وجودها: حدوثهاM .
[٣] ثباتها: ثبوتهاM .
[٤] بذاته:-TA .
[٥] فقال هؤلاء:( سبحانه و تعالى و تقدس عما يقول الجاهلون: مجموعه سوم ص ١٤٥ س ١٥- ١٦).
[٦] لله فى صنعه: له فى صفةA .
[٧] سورة ٢( البقرة) آية ٢٥٥.
[٨] المبالغة: المقابلةA .
[٩] شهد شهادة: شهد الله لعينه شهادةM .
[١٠] سورة ٣( آل عمران) آية ١٨.
[١١] و جزء:-M .
[١٢] سورة ٣( آل عمران) آية ١٨.
[١٣] لكمال: بكمالM .
[١٤] سوره ٣٣( الأحزاب) آيه ٦٢.
[١٥] يثنيه قوله:-M .
[١٦] سورة ٣٥( فاطر) آية ٤٣.