رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١١٤ - فصل ٥ - في الجهات العقلية، و وحدة الواجب و علمه، و قاعدة«الواحد» و قدم العالم
شيء فهو ممكن. و لا يتصوّر أن يكون شيئان ليس بينهما فرق، فإنّهما واحد[١] حينئذ.
(٢٥) و الأجسام و الهيئات كثيرة، و واجب الوجود لا يتصوّر إلّا واحدا، فهي ممكنة. و جميع الممكنات تحتاج إلى مرجّح، و هو واجب الوجود سبحانه. و واجب الوجود ليس له جزءان، فيتوقّف وجوده عليهما، فيكون ممكنا. و لا يتصوّر أن يكون الجزءان واجبين[٢] أيضا، لما قلنا أن لا واجبين. و الصّفة لا تكون واجبة، و إلّا ما احتاجت إلى محلّها. و واجب الوجود لا يستكمل بصفة زائدة، فيكون ناقصا في نفسه[٣]، فوهب[٤] الكمال لنفسه. و واهب الكمال أكمل من قابله، فذاته أشرف من ذاته لأنّها الفاعلة و القابلة و هو محال.
(٢٦) و أنت لا تشك في أنّك أدركت ذاتك بحيث لا تتصوّر الشركة فيها. فلو كانت صورة عقلية لكانت كلّية فإذن إدراكها ليس بصورة[٥]. فإدراكها لذاتها هو أنّها ذات[٦] ليست[٧] في المحلّ، مجرّدة عن المادة، غير غائبة عن ذاتها. و ما غاب عنها، و لا يمكنها استحضار ذاته فيستحضر صورته. و واجب الوجود، تعالى[٨] عن الصورة، و هو مجرّد عن المادّة بالكلّية[٩]، غير غائب عن ذاته؛ فلا يعزب[١٠] عن علمه مثقال ذرّة في السماوات و لا في الأرض، و له الجلال الأرفع و الكمال الأعلى. و إدراكه لذاته حياته. و قدرته علمه؛ إذ لا يحتاج هو إلى تحريك آلات[١١] كما قال[١٢] أبو طالب المكى- رحمه الله- «إنّ مشيئته قدرته و ما يدرك بصفة يدركه[١٣] بجميع الصفات إذ لا اختلاف ثمّ» يشير إلى الوحدة المطلقة[١٤]. و قال حكيم العرب عليّ بن أبي طالب (كرّم الله وجهه)[١٥]: «لا يوصف بالصّفات» في كلام له طويل. و العلم لمّا كان كمالا للموجود من حيث هو موجود و لا يوجب التّكثّر في ذاته وجب له؛ إذ