رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١٢٨ - فصل ٢١ - في الإشارة بشروط ورود الخلسات
فصل [١٩]- [في بيان ضلالة الثنويّة و أنّ الشّرور أقلّ من الخيرات]
ضلّت المجوسيّة حيث قالت[١]: «إنّ لله شريكا»؛ إذ لا اثنان هما[٢] واجبا[٣] الوجود. و ما زعم البعض من أنّ الصانع حدث فيه ما أوجب الشّر فعلمت أنّ الكلام يعود إلى ما حدث على ما سبق؛ فإنّ البارئ لا يتغيّر، و ليس فيه جهة فاعليّة و قابليّة فتتعدّد ذاته؛ بل إنّما أضلّتهم جهة الإمكانية التي في أوّل ما خلق الله تعالى. و الإمكان و العدم منبعان للشر[٤]، و إنّ الشر لا ذات له، بل هو عدم ما لكمال أو غيره، إذ وجود شيء لا يبطل شيئا عن غيره، و لا يكون ضررا لنفسه و لا لغيره، و ما يعدّ شرّا فإنّما هو لتأدّيه إلى ما قلنا.
(٥٤) و من الأجسام ما لا يتصوّر وجوده إلّا و يتبعه[٥] شرّ قليل أقلّ من نفعه،[٦]، كالنار المحرقة[٧] لاتّفاق حركات[٨] سابقة ثوب فقير. و لا يمكن أن تجعل النّار غير النار، و الفلك غير الفلك، و بالضّرورة يلزم عنهما نحو هذه و لا يجوز أن يترك خير كثير لشر قليل، فيكون الشرّ[٩] شرا كثيرا. و إنّما لزم عن الجهة الإمكانية اللازمة عمّا أبدعه الله تعالى أوّلا، و لوازم الماهيات لذاتها لا إمكان لرفعها.
فصل[١٠] [٢٠]- [في الإشارة بحكماء الفرس و إحياء حكمتهم النورية]
(٥٥) و كانت في الفرس أمّة يهدون بالحق، و به كانوا يعدلون، حكماء فضلاء غير مشبهة المجوس، قد أحيينا حكمتهم[١١] النّورية الشريفة التي يشهد بها ذوق أفلاطون و من قبله من الحكماء[١٢] في الكتاب المسمّى ب «حكمة الإشراق» و ما سبقت إلى مثله.
فصل [٢١]- [في الإشارة بشروط ورود الخلسات]
(٥٦) من أدام فكره في الملكوت، و ذكر الله ذكرا صادرا عن خضوع، و تفكّر في العالم