رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١٠٧ - فصل ٢ - في ذكر أمور كالكلي و الجزئي و الاستقراء و الجوهر و الهيئة و إبطال الجزء الذي لا يتجزى و التناهي و محدد الجهات و العناصر و المكان و امتناع الخلاء
ممتنع، فلا بدّ ممّن[١] يفيدها المقدار و الشّكل و الهيئة؛ و لا يكون جرما، و إلّا عاد الكلام إليه، فتعيّن أن يكون المفيد خارجا عن الأجسام.
(١٣) و الأجسام متعدّدة فتحتاج إلى مخصّصات لها[٢]، و لو اقتضتها ماهيّة الجرميّة لاتّفقت. فلا بدّ فيها أيضا من مفيد ليس بجسم و لا جسمانيّ؛ و هذا يدلّك على وجود الصّانع[٣].
(١٤) و الحركات مختلفة بالجهات. و الجهات مختلفة، و لها وجود، إذ لا تقع الحركة و الإشارة إلى العدم، و لا يتصوّر أن يكون ما منه الجهة منقسما؛ إذ لو انقسم لوقعت الإشارة و الحركة في العدم، و هو محال؛ فمحدّد الجهة ليس من جسمين فصاعدا، و إلّا يمكن[٤] ايتلافهما[٥] و انقسامها، فينقسم ما منه[٦] الجهة و هو محال. و ليس المحدّد بجرم واحد قاصر على طرف، فإنّه لا يتحدّد[٧] به إلّا طرف واحد، و كلّ امتداد له طرفان. و لا تختلف الجهات بجسم[٨] واحد متشابه[٩] الأجزاء، إذ لا أولويّة لعلوية بعض[١٠] و سفليّة الأخرى[١١]. فينبغي أن يكون بجرم واحد، لا من حيث هو واحد، بل يكون محيطا يحدّد القرب منه بالمحيط و البعد بالمركز. و المحدّد[١٢] لا تنخرق أجزاؤه، لما قلنا، فلا يتحرّك[١٣] على الاستقامة و لا ينمو[١٤]؛ و إلّا يلزم[١٥] أن تكون وراءه جهة فلا يكون هو المحدّد[١٦]، و هو محال؛ فهو يتحرّك على الوسط.
و ما يتحرّك على الاستقامة إن كان[١٧] بخصوصيّة[١٨] تقتضي الحركة عن الوسط فتلزمه الحرارة؛ أو إلى الوسط فتلزمه البرودة؛ و الذي يقبل الانقسام و التّشكل و تركه بسهولة فهو