رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٩٨ - قاعدة - اشارة إلى كيفية تخلص النفس إلى عالم الحق و أحوال السالك و ما يتلقى من المعارف و الأنوار
أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ» أي[١] من الأفق العقليّ «ماءً طَهُوراً»[٢] من المعارف و أنوار اليقين «لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً»[٣] [أي] نفسا جاهلة بماء حياة[٤] الحقائق.
(١٠١) و اعلم أنّ النفس خليفة الله في أرضه، كما ورد قوله: «وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَ رَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ»[٥] على حسب فضائل النفوس و مراقي الهمم يثنيه قوله: «وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ»[٦] و ورد به مثنى آخر و هو قوله: «إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً»[٧] يثنيه قوله: «يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ»[٨]. و قبيح بالخليفة أن يجعل المملكة التي هي له سببا لبطلان ملكه العالي الدائم. و هذا في حقّ الملوك أظهر، فإنّه من القبيح أن يسبقهم في الآخرة من سبقوه في الدّنيا. و من الحسرة أن يسبق في الدائم، من يسبق في الزائل.
(١٠٢) اللّهمّ غفرانك، آمنّا بك، و أقررنا بآياتك، و صدّقنا رسالاتك، و علمنا أنّه لا مذهب وراك، و لا حول إلّا حولك، و لا قوّة إلّا قوّتك. خضعت لجلالك رقابنا، و خشعت لعزّتك نفوسنا. اقتضنا من غضبك إلى رضاك، و من عذابك إلى رحمتك، و من ظلماتنا إلى نورك. أزل عنّا العمى، و ادفع عنّا سلطان الهوى. ما جعلت إلينا أمر خلقنا، فلا تجعل إلينا أمر كمالنا. ارحمنا و ارض عنّا[٩] و ارضنا عنك، إنّك بالجود الأعمّ[١٠] منّان. هب لنا من لدنك رحمة، إنّك أنت الوهّاب. و الله أعلم بالصّواب. و الحمد للّه أوّلا و آخرا و الصّلاة على رسوله محمّد و آله أجمعين[١١].
[١] أي:-T .
[٢] أي ... طهورا:-T .
[٣] سورة ٢٥( الفرقان) آيات ٤٨- ٤٩.
[٤] بماء حياة: محى منT
[٥] سورة ٦( الأنعام) آية ١٦٥.
[٦] يثنيه .. في الأرض:-A . سورة ٧( الأعراف) آية ١٢٩.
[٧] سوره ٢( البقرة) آيه ٣٠.
[٨] سورة ٣٨( ص) آية ٢٦.
[٩] و ارض عنا:-A
[١٠] الأعم:+ عن العالمين مفيض إلى انك الوهاب و بالجود على العالمين منان. و الصلاة و السلام على من اتبع الهدى برحمتك يا ارحم الراحمين. و صلى الله على خير خلقه محمد و آله اجمعين.
A
[١١] أجمعين:+ تمت الألواح العمادية للإمام العلامة السهروردي ... في يوم الثاني من صفر سنة تسع و ستين و ستمائة في تبريزT .