رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٢٣٦ - اللمحة الثالثة - في اللذة و الألم
الإضافات أضعف الأعراض لا يبطل ببطلانها الجوهر.
اللمحة الثانية- [في أنّ التناسخ محال]
(١٤٤) هي أنّ التناسخ محال: فإنّ النفس لو انتقل تصرّفها إلى جرم عنصريّ كان لصلوح مزاجه لتصرّف النفس و إلّا ما فارقت هيكلها، فيستحق المزاج لنفس يفيض عليه العقل الفعّال، فكان للحيوان الواحد نفسان- مستنسخة و فائضة- هذا محال؛ إذ لا شعور للإنسان إلّا بنفس واحدة هي هويته.
و أيضا لا وجوب لتطابق الأعداد و الأوقات لما فسد و ما يكون، فالتناسخ باطل.
اللمحة الثالثة- [في اللذة و الألم]
(١٤٥) هي أنّ العامّة ظنّوا أن لا لذة غير الحسّية و لم يعلموا أنّ لذة الملائكة- بجوار الله و شهود جلاله- أعظم ممّا للبهائم بمطاعمها و مطالبها.
و «اللذة»: هي إدراك ما وصل من كمال المدرك و خيره من حيث هو كذا و لا شاغل و لا مضادّ. و «الألم»: هو إدراك ما وصل من شرّ المدرك و آفته، و إدراكه من حيث هو كذا و لا شاغل و لا مضادّ.
و لكل قوة ألم و لذة بحسب شرّها و كمالها. فللذّوق لذة و الم، و للبصر و اللمس على حسب كمال كل واحد؛ و كذا الشهوانيّة و الغضبيّة و غيرهما.
و يظنّ أنّ من الكمالات ما لا يلتذ به كالصحّة؛ و لم يعلم انّ المحسوسات إذا استقرّت لم يبق الشّعور بها أو ضعف، و اللذة متوقّفة عليه؛ على أنّ الآئب إلى صحّته دفعة يلتذّ عظيما.
و اللذيذ قد يصل فيكره كما للمريض المكره للطعام أو الممتلي جدّا. و إنّما ذلك لمضادّ أو شاغل مبطل للشعور أو للكمالية في تلك الحالة. و المولم قد يحضر دون الألم- كشديد السّكر أو المشرف على الموت الساقط قواه إذا ضرب- و إنّما ذلك لشاغل أو مضادّ مبطل للإدراك. و عديم الذوق قد لا يشتاق إلى اللذة، و إن صحّ عنده وجودها، كالعنّين الغافل عن لذة الجماع و كذا عديم المقاساة للألم لا يحترز كما ينبغي.