رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٢٠٢ - اللمحة الثالثة - في المدركات الباطنة
إلى ما تبلغ الرائحة.
و منها، «السمع» و هي قوة مرتبة في العصب المنبسط على سطح باطن[١] الصماخ هي مشعر الأصوات بتوسط الهواء.
و «الصوت» إنّما هو تموّج الهواء من قرع أو قلع فينضغط منه الهواء بقوة، فإذا انتهى إلى ما ركد من الهواء[٢] في الصماخ يشكله بشكل نفسه فيقع على جلدة مفروشة على عصبة مقعرة كمدّ الجلد على الطبل فيحصل طنين فيدركه القوة. و «الصدا» إنّما يكون من انعطاف الهواء المتموّج لمصادم عالي.
و منها، «البصر» و هي قوة مودعة في العصبة المجوفة مدركة لما ينطبع من الصور في الرطوبة الجليدية.
(٨١) و من ظنّ أنّ الرؤية بخروج شعاع من البصر يتصل بالمبصرات أخطأ، فإنّه إن كان عرضا فلا حركة و لا ملاقاة، و إن كان جسما يتحرك إلى جهة واحدة إن كانت[٣] حركته بالطبع، أو كان لنا إمساكه مع التحديق إن كانت حركته بالإرادة، و لاختلفت الرؤية بالقرب و البعد، و لاختلفت عند هبوب الرياح و ركودها؛ و كان ما تحت مائعات متلونة أولى بالرؤية مما في زجاجات؛ و للزم منه انبساط جسم واحد دفعة على نصف كرة العالم واصلا إلى كرة الثوابت خارقا للفلك؛ و التالي في الكل باطل و كذا المقدم. و إنّما يرى الأبعد أصغر لكريّة الجليدية، فإذا فرض شكل كما لترس خرج من الجليدية إليه خطوط على شكل مخروط يحصل من مبدئها دائرة صغيرة و من منتهاها أخرى كبيرة على جوانبها و يحصل مثلثات متسعة الأسافل متضايقة الأعالي فكلما ازداد البعد بينهما ازداد الشكل طولا و الزوايا ضيقا و الدائرة صغرا لقلة التقابل حتى ينمحي.
اللمحة الثالثة- [في المدركات الباطنة]
(٨٢) هي أنّ المدركات الباطنة خمسة:
[١] باطن: الباطنM .
[٢] الهواء:-L .
[٣] كانت: كانM .