رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٢٣٨ - المورد السادس في النبوات و الأفعال الخارقة للعادة
و «العشق»: هو الابتهاج بتصوّر حضرة ذات ما. و «الشوق»: هو الحركة إلى تتميم هذا الابتهاج. و الأول عاشق لذاته فحسب و معشوق لذاته و غيره؛ ثم العقول على درجاتها؛ ثم نفوس الأفلاك؛ ثم نفوس غيرها. و لها شوق و عشق دون المجرّدات. و النفوس الفاضلة يتلذّذ بعضها ببعض و يتلذذ اللّاحق بالسابق و السابق باللاحق. و يتعاكس الأنوار و اللّذات من النوع بعضه على بعض.
المورد السادس في النبوات و الأفعال الخارقة للعادة:
(١٤٦) اعلم أنّ كلا من الناس لا يقوم بأمر نفسه، فلا بد من معاملة و مناكحة و قصاصات. و لا يذعن بعض الناس لبعض؛ فلا بدّ في كل عصر من شارع فاضل النفس مطّلع على الحقائق، مؤيّد من عند الله بأفعال تتقاصر عنها قوى نوعه، ليعلموا أنّه فيما يقول صادق و إنّما أنزل بعلم الله و يتلقّى من لدن حكيم عليم؛ فيتبعه الكافّة و يأمرهم بتزكية النفس و يحرّض على المعروف و ينهاهم عن المنكر على حسب كلّ وقت. و يكرّر عليهم العبادات للتعليم و التذكير. و له شرايط:
الأول، أن يكون مأمورا من الملأ الأعلى بالتذكّر و الإصلاح.
و الثاني، أن يتعلّم العلم من روح القدس بلا تعلّم بشريّ. و هذا غير محال؛ فقد جرّب الإنسان من نفسه حدسا في كثير من المسائل دون معلّم و لا يجب وقوفه عند رتبة: فيجوز أن يبلغ الحدس لإنسان إلى حدّ يقبل في زمان قصير العلم عن العقل الفعّال لشدة اتصال نفسه به.
و الثالث، أن تطيعه مادة العالم العنصري بتحريك و تسكين و غيرهما فهو كنفس للعالم.
و قد رأيت تسخين نفسك لبدنك عند غضب دون سبب- في البدن- مسخّن و غير ذلك.
فللنّفس آثار في المادة و هي مطيعة لها حتى أنّ المارّ على موضع قليل العرض، و همه ينذره