رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٢٣٢ - اللمحة الرابعة - في الصادر الأول و كيفية صدور الكثرة
ثَمَّ أَمِينٍ»[١]- عبرة للعالمين و بلاغا للعابدين. «رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ»[٢].
اللمحة الرابعة- [في الصادر الأول و كيفية صدور الكثرة]
(١٤٠) هي أنّ كل جسم فهو مركب من هيولى و صورة. و جعل الهيولى غير جعل الصورة؛ ففاعله لا بد و أن يكون فيه اثنينية؛ فلا يصدر عن واجب الوجود الواحد جسم؛ فيجب أن يكون الصادر عنه جوهرا عقليا هو أعظم جميع الممكنات قدرا و شرفا و هو نوره الأول و عبده الأعلى.
و الجسم لا يصدر عنه الجسم؛ لأنّ المحويّ محال أن يوجد ما هو أعظم منه أي الحاوي. و الحاوي إن كان علّة المحويّ، فمع وجوبه يكون إمكان المحوي- لأنّ وجوبه بعد وجوب الحاوي- و إمكان المحوي يقارن بالضرورة إمكان لا كونه؛ فمع وجوب الحاوي، يكون إمكان لا كون المحويّ و يلزم إمكان الخلأ و الخلأ قد قلنا إنّه محال لذاته، هذا خلف.
أمّا إذا كان الحاوي و المحويّ كلاهما ممكنا أن يكون و أن لا يكون فمن عدم الجميع لا يلزم الخلأ؛ إنّما الخلأ يلزم من أبعاد محيط يوجب تقدّر العدم فيه. و إذا كان المحويّ عن جوهر عقليّ، هو و الحاوي معا معلولا عقل آخر، لا يلزم أن يكون الحاوي قبل المحويّ، لأنّ ما مع القبل بالذّات لا يلزم أن يكون قبل بالذات، لأنّ هذا التّقدم بالعلّية، فما مع العلّة لا يلزم أن يكون علّة، فلا يتقدم بالعلية.
ثم الجسم لا يؤثّر إلّا فيما يناسبه وضعا. و كل قوة للجسم يفعل بوساطة الجرم و لا مناسبة بين الجسم و ما لا يوجد ذاته من المادة و الصورة حتى يوجدهما، فيوجد بهما الجسم.
و تعلم أنّ جميع الأعراض و الصّور لا تنتقل؛ فإنّها إن انتقلت، استقلّت بالحركة فتستقلّ بالجهة، فيلزمها الجهات السّتة و الأبعاد الثلاثة الجرمية و صارت جسما، هذا محال. ثمّ حركتها بذاتها توجب استغناءها عن المحل فلا تحلّ أصلا، و ليس كذا؛ فهي أيضا من العقل. و الأجسام ليس لها التأثير، و لكن يعدّ الأشياء لقبول الأثر من واهبه.
[١] سورة ٨١( التكوير) آيات ٢٠ و ٢١.
[٢] سورة ٣( آل عمران) آية ١٩١.