رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٢٢٤ - اللمحة الثانية - في أن وجود المعلول من العلة و عدمه من عدمها
فالتقيّد به كان تكرارا و التقيّد بضدّه متناقضا[١]. و الصفة حملها على ما تدوم له أولى[٢] من حملها على ما لا تدوم له. و الواجب بغيره مفهومه لا يمنع الوجوب به دائما أو وقتا ما، إلّا أنّ هذه الصفة لا تلحق بشيء[٣] وقتا إلّا و قد لحقت ما هي له دائما. و يصحّ عليه حمل هذه الصفة أيضا وقتا ما دون العكس. فهي بالدائم أولى. فكفى في مفهوم الفعل وجود شيء عن غيره كيف ما كان مع أنّه لا مشاحة في الأسماء.
(١٢٧) و اعلم أنّ الممكن، بوجوده، لا يستغني عن العلة إذ لو استغنى لترجّح الوجود بماهيته فصار واجبا بذاته بعد أن كان ممكنا و هو محال فإذا[٤] كان التّرجّح بالغير فلا يبقى[٥] الوجود إلّا ببقاء النسبة. بلى قد يكون علة وجود الشيء غير علّة ثباته كصورة الصّنم فإنّ علة وجودها فاعلها- على الشرائط- و علّة البقاء يبوسة العنصر؛ و قد يكون علة الوجود نفسها علة الثبات كالقالب المشكّل للماء.
(١٢٨) و اعلم أنّ الإبداع- و هو الذي عبارة عن وجود شيء عن غيره بحيث لم يتوقّف على غيره أصلا من وقت و مادة- أتمّ من الإحداث و التكوين. و ما يسبقه عدم لا يستغني عن شيء من هذا القبيل. و العلّة التامّة ما هي علّة الشيء و علة جميع أجزائه و علة وجوده و ثباته لا كالنجار فإنّه علة المجموع لكونه علة الصورة فحسب.
اللمحة الثانية- [في أنّ وجود المعلول من العلة و عدمه من عدمها]
(١٢٩) هي أنّ وجود المعلول يتعلق بالعلة من حيث إنّها على الجهات التي هي بها علة- من وجود ما ينبغي و عدم ما لا ينبغي كالحاجة إلى معاون أو وقت أو إراة أو داع موجب للإرادة و في الجملة وجود شرط و انتفاء مانع- و كلّ ما يصير به الشيء علة، فله مدخل في وجود المعلول و العلية. فإذا وجد الجميع وجب المعلول و إلّا ليست هي بعلة. و عدم المعلول يتعلق بعدم العلة، إمّا بجميع أجزائها أو بعضها فإذا استمرّ عدم العلة على
[١] متناقضا: مناقضاMA .
[٢] أولى ... له:-L .
[٣] بشيء: شيئاMA .
[٤] فإذا: فإنL .
[٥] فلا يبقى ... الشيء:-A .