رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١٩٣ - اللمحة الثانية - في الزمان
مثله، لا شكّ أنّ مسافة قاطع الخلأ أطول و يتحرك آخر في ملأ أرق من الأول على نسبة تفاوت مسافتيهما فيساوي الخلأ و تساوي عديم المعاوقة و ذي المعاوقة ممتنع.
و أيضا، إن تحقق الخلأ ما تصور فيه حركة و سكون لعدم الميل فيه و تساوي الجوانب.
و يشهد ببطلان الخلأ وقوف ذوات التجاويف على الماء و إنّما ذلك لتعلق الهواء بالسطح الباطن و المحجمة لما جذب الهواء من باطنها انجذب البشرة لضرورة عدم الخلأ؛ فالمكان هو السطح الباطن للجرم الحاوي المماس للسطح الظاهر للجرم المحوي.
(٦٤) و لا إمكان لعالمين في محل محددين[١] لأنّ الكرتين لا يتراصان[٢] فيلزم الخلأ و هو محال، و إن امتلأ بجسم يكون غير كريّ فأطرافه يوجب الجهات فيستدعي وراءهما محدّدا مبطلا لمحدديتهما. و لا مركز لثقيلين تحت محدّد واحد. و لا مكانين لنوع واحد و إلّا عند الخروج عن الحيّز يبقى بلا ميل و هو محال.
اللمحة الثانية- [في الزمان]
(٦٥) هي أنّ الليل و النهار لا ينكرهما عاقل، و إذا فرضت من صبيحتك أنّ جسما ما إن تحرك[٣] إلى الليل فيقطع كذا من الفراسخ فعند الضحوة لا يمكنك أن تحكم أنّه إن ابتدأ يتحرك إلى الليل بمثل تلك الحركة في السرعة و البطء يقطع تلك الفراسخ بل دونها، و كذا عند الظهيرة على نسبة مقدارية. فالبادئ عند الضحوة إن لم يكن فإنّه شيء أمكن أن يقطع إلى الليل بمثل سرعة حركة البادئ من الصبح مثل مسافته، و حيث لم يكن فقد فات عليه ما لم يثبت. و له مقدار فإنّ له نصف و سدس. و ليس مقداره مقدار المتحرك و المسافة و المحرك، فإنّ هذه ثابتة و هو لم يثبت، و لا حركة فرضناها، أو حالا[٤] لها فإنّها و إن لم يقع كانت المقايسة الأولى صحيحة، و هذا المقدار واقع فهو مقدار ما لم يثبت و هي الحركة، فالزمان مقدار الحركة من جهة المتقدم و المتأخر الذين لا يجتمعان.
(٦٦) طريق آخر: هي أنّ الحادث بعد أن لم يكن له قبل لم يكن فيه موجودا، لم يجتمع مثل
[١] محددين:-AL .
[٢] لا يتراصان: لا يتراضانAL .
[٣] تحرك: تحولA .
[٤] حالا: حالM .