رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١٢٩ - فصل ٢٢ - في الخلق و العدالة و أقسامها و فروعها
القدسيّ فكرا لطيفا، و قلّل طعامه و شهواته، و أسهر لياليه متملّقا متخشّعا عند ربّه، لا يلبث زمانا طويلا، حتى تأتيه خلسات لذيذة، كالبرق تلمع فتنطوي[١]، ثمّ تلبث في نفسه[٢] و تبسطه و تطويه.
فصل[٣] [٢٢]- [في الخلق و العدالة و أقسامها و فروعها]
(٥٧) كمال الكلمة تشبّهها بالمبادئ بحسب[٤] الطاقة البشريّة، فلا بدّ من التجرّد بحسب القدرة و ينبغي أن تكون[٥] للكلمة، الهيئة[٦] الاستعلائيّة على البدن، لا للبدن عليها. فكمالها من جهة علاقتها مع البدن، الخلق المسمّى ب «العدالة». و «الخلق» إنّما هو[٧] هيئة تحدث للنّفس الناطقة من جهة انقيادها للبدن أو انقياد البدن لها[٨].
(٥٨) و العدالة هي حكمة، و شجاعة، و عفة. و «العفّة»: هي توسّط القوّة الشهوانيّة فيما تشتهي و لا تشتهي بحسب الرأي الصحيح، و هي متوسّطة[٩] بين «الشّبق»[١٠] و «الخمود». و «الشّجاعة»: هي توسّط القوّة الغضبيّة فيما يغضب له و لا يغضب، بحسب الرأي الصحيح، و هي متوسّطة بين «الجبن» و «التهوّر». و «الحكمة» توسّط القوة العمليّة فيما يدبّر به[١١] الحياة و لا يدبّر، و هي متوسّطة بين «البلادة» و «الجربزة». و هذه الحكمة غير الحكمة التي هي ارتسام الحقائق في النفس، فإنّها كلّما كانت أكثر فأجود؛ كيف و قد قيل لصاحب[١٢] الشرع عليه السلام: «وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً»[١٣]. و كلّ الفضائل و الرّذائل متعلّقة بهذه القوى الثّلاث.
(٥٩) فممّا يتعلّق بالنّفس من تفاريع الحكمة:
«الفطنة»: و هي[١٤] جودة «الحدس»: و هو سرعة هجوم النّفس على المبادئ إلى الحقائق