رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١٦٥ - اللمحة الأولى - في الحجة و مبادئها و تقسيم صورها
العمدة و هو قول مؤلّف من قضايا[١] إذا سلّمت لزم عنه لذاته قول آخر. و «التأليف من القضايا» ميز القياس عن القضية الواحدة الموجبة لصدق عكسها و بطلان نقيضها.
و القضية إذا صارت جزء القياس سميت «مقدمة»، و أجزاؤها الذاتية- لا كالسور و الجهة الباقية أي الأجزاء بعد التحليل إلى الأفراد لا كالرابطة المنفية عند التحليل- تسمّى «حدودا»، فقولنا: «كل ج ب، و كل ب آ» مقدمتان، و ج و ب و آ حدود، و المجموع قياس، و اللازم و هو «كل ج آ» نتيجة.
و ليس من شرط صحة قياسية القياس أن يكون مسلّم القضايا بل أن يكون على تقدير التسليم موجبا لذاته تصديقا آخر. و من خاصية صحة الصورة أنّها توجب عند التسليم تصديقا آخر بخلاف صحة المادة.
و القياس إمّا «اقترانى» و هو الذي لم يذكر فيه أحد طرفي نقيض النتيجة بالفعل كما سبق مثاله، و منه «استثنائي» و هو الذي يذكر فيه أحد طرفي نقيض النتيجة، و سيأتي على كل واحد منهما.
و الاقتراني قد يتركّب من بسائط القضايا الثلاثة و من خلط بعضها مع بعض.
و يوجد في الاقتراني حد مكرر يشترك فيه المقدمتان و يسمّى «الحد الأوسط» و ينحذف في النتيجة. و لكل منهما حدّ يخصّه. و يسميان الطرفين، فما يصير موضوع النتيجة و نحوه يسمى «الأصغر»، و المقدمة التي هو فيها «صغرى»، و الصائر محمول النتيجة و نحوه يسمى «الأكبر»، و المقدمة التي هو فيها «كبرى»، و تأليفها يسمى «الاقتران»، و كيفية وضع الحد الأوسط عند الطرفين يسمى «شكلا»، و النتائج من الاقترانات هو «قياس».
و الحدّ الأوسط إمّا أن يكون محمول الصغرى و موضوع الكبرى و يسمى «الشكل الأول»، لظهوره في نفسه و تبيّن[٢] غيره به، و هو الأشرف لإنتاجه[٣] جميع المطالب من المحصورات الأربعة؛ و إمّا موضوع الصغرى و محمول الكبرى و هو بعيد عن الطبع لا يتفطّن لقياسيته إلّا بصعوبة و كلف؛ و إمّا محمولهما جميعا و هو «الثاني»، أو موضوعهما و هو
[١] قضايا: القضاياL .
[٢] تبيّن: يتبيّنA .
[٣] لإنتاجه: لإنتاجA .