رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١٧٦ - المورد الثامن في أصناف القضايا هي مواد الأقيسة
الإنسان و حيوان غيره يستدلّ بها على خلق للزومها لمزاج واحد، فيستدلّ بوجود أحد المعلولين على الآخر كعرض الأعالي الموجود في الإنسان و الأسد يستدلّ به على وجود الخلق الذي للأسد و هو الشجاعة في الإنسان، فإن كانت الهيئة ممّا يطّرد في الحيوانات فإنّما يستدل بها على خلق مطّرد.
المورد الثامن في أصناف القضايا [هي مواد الأقيسة[١]]:
(٣٦) منها: الواجب قبوله:
و منه: «الأوليات» و هي التى يحكم بها عقل الإنسان لذاته دون حاجة إلى وساطة، و لا يكون التصديق بها متوقّفة إلّا[٢] على التصور، فإذا حصل التصور تحكم دون بيان زائد كحكمك أنّ الكل أعظم من الجزء.
و منه: «المشاهدات» و هي قضايا يحكم بها العقل باعتبار مشاهدة من القوة الظاهرة أو الباطنة، كحكمك بأنّ النار حارّ و أنّ لك غضبا و جوعا.
و منه: «المجرّبات» و هي قضايا يحكم بها العقل لتكرر مشاهدات موجبة لليقين تأمن فيها النفس عن الاتفاق، و ربما ينضمّ إليه أحوال إلهية.
و منه: «الحدسيات» و هي قضايا يحكم بها الحدس[٣] الإنساني حكما تذعن النفس لها كمن رأى بنيانا على كمال هيئة فحكم أنّها ما بناها إلّا عالم بالبناء. و لا يشترط فيه التكرر.
و منه: «المتواترات» و هي قضايا يحكم بها العقل يقينا لكثرة الشهادات، و يكون الشيء ممكنا في نفسه و تأمن النفس عن التواطي، و اليقين هو القاضي بتكامل الشهادات.
و أخطأ من حصر مبلغ الشهادات في عدد، فكم من قضية حصل بها اليقين من عدد نزر، و
[١] منطق التلويحات، ص ٦٩.
[٢] إلّا: إلىA .
[٣] الحدس: أحداسA .