رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١٧٧ - المورد الثامن في أصناف القضايا هي مواد الأقيسة
كم من قضية يشهد بها أكثر منه و لم يحصل اليقين، و قد حكمنا يقينا بوجود مكّة و لم نعلم أنّه من أين حصل هذا اليقين، و حدسك و تجربتك ليست بحجة على غيرك.
(٣٧) و منها: المشهورات: و هي القضايا التي مبدأ الحكم فيها عموم الاعتراف بها كقولهم: «إنّ الظلم قبيح» و لو خلّي الإنسان و قواه دون انفعالات و ملكات لم يحكم بها بخلاف الأوليات. و الأوّليّ مشهور و لا ينعكس.
و من المشهورات ما يمكن إثباتها بالبرهان، و منها باطلة. و لكلّ أمّة و صنف مشهورات بحسبهم.
(٣٨) و منها الوهميات الصرفة: و هي قضايا يحكم بها الوهم الإنساني في أمور لا يتعلق بالمحسوسات و كثير مما يتعلق بها و لا يحسّ؛ مثالها: اعتقاد المعتقد أنّ «كل موجود ذو جهة[١]» و أنّ «العالم وراه[٢] فضاء لا يتناهى». و الوهم تابع للحسّ، فينكر ما لا يؤدّي إليه الحس. و من علاماتها أنّ الوهم يساعد المقدمات الناتجة و ينكص عن النتيجة. و أمّا حكمه في المحسوسات فواجب قبوله.
(٣٩) و منها المقبولات: و هي قضايا أخذت ممّن يحسن به الظنّ.
(٤٠) و منها التقريريات: و هي قضايا يؤخذ من الخصم ليبني[٣] عليها الكلام أو التي يوضع في مبادئ العلوم من علم آخر، فإن أخذها[٤] المتعلّم مع طيبة نفس يسمى «أصولا موضوعة» و إلّا ف «مصادرات».
(٤١) و منها المظنونات: و هي التي مبدأ الحكم فيها[٥] ظنّ النفس، و «الظن» هو الحكم بأنّ الشيء كذا مع الشعور بأنّه يمكن أن لا يكون كذا، مثالها قول القائل: «إنّ فلانا يطوف بالليل فهو سارق». و من المظنونات ما يؤثر بحسب بادى الرأي، و عند التعقب لم يبق تأثيرها، كقول القائل: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما».
(٤٢) و منها المشبّهات: و هي قضايا إنّما يقع التصديق بها لمشابهتها لقضايا غيرها
[١] ذو جهة: في جهةA .
[٢] وراه: واراهL .
[٣] ليبيّنA .
[٤] أخذها: أخذهماA .
[٥] فيها: بهاM .