رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١٠٢ - فصل ١ - في لزوم التمسك بالكتاب و السنة، و أن الحقيقة واحدة
فصل [١]- [في لزوم التمسّك بالكتاب و السنّة، و أنّ الحقيقة واحدة]
(٢) أوّل ما أوصيك به تقوى الله عزّ و جلّ. فما خاب من آب إليه، و ما تعطّل من توكّل عليه. احفظ الشريعة[١] فإنّ [ها] سوط الله[٢]، بها يسوق عباده إلى رضوانه. كلّ دعوى لم تشهد بها شواهد الكتاب و السنة فهي[٣] من تفاريع العبث، و شعب الرّفث. من لم يعتصم[٤] بحبل القرآن غوى، و هوى فى غيابة جبّ الهوى. ألم تعلم أنّه كما[٥] قصرت قوى الخلائق عن إيجادك، قصرت عن إعطاء حق إرشادك؟ بل «رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى»[٦].
قدرته أوجدتك، و كلمته أرشدتك.
(٣) لا يلعبنّ بك اختلاف العبارات فإنّه «إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ»[٧] و أحضر البشر[٨] في عرصة الله تعالى يوم القيامة لعلّ من كلّ ألف تسعمائة و تسع[٩] و تسعين، يبعثون من أجداثهم و هم قتلى من العبارات، ذبائح سيوف الإشارات، و عليهم دماؤها[١٠] و جراحها.
غفلوا عن المعاني، فضيّعوا المباني.
الحقيقة شمس واحدة لا تتعدّد بتعدّد مظاهرها من البروج. المدينة واحدة، و الدّروب كثيرة، و الطّرق غير[١١] يسيرة.
(٤) صم عن الشّهوات صوما ينقطع باستهلال هلال موتك و ورود عيدك[١٢] بقدومك على مبدئك و معيدك. صلّ لربّك و اللّيل مظلم فيسترهبك بتحيّر حواسّك، و يخوّفك بهمس أنفاسك، فيلزمك[١٣] حينئذ الالتجاء إلى نور الأنوار. قف على باب الملكوت، و قل: «يا قيّوم الملكوت! الظّلام أحاط بي، و حيّات الشّهوات لسعتني، و تماسيح الهوى قصدتني، و عقارب الدنيا لدغتني، و تركتني بين خصومي غريبا وحيدا[١٤]
[١] الشريعة: شريعتهATR .
[٢] الله:+ عز و جلB .
[٣] فهي: فهوATR .
[٤] لم يعتصم: لم يستعصمA .
[٥] كما:-R .
[٦] سورة ٢٠( طه) آية ٥٠.
[٧] سورة ١٠٠( العاديات) آية ٩.
[٨] و أحضر البشر: حضر النشرATR .
[٩] تسع: تسعاATR .
[١٠] دماؤها: دماؤهمR .
[١١] و الطرق غير: و الطرف عسيرA ، و الطرف عشيرة بشيرةM .
[١٢] عيدك: عبدكT .
[١٣] فيلزمك: فيكرمكA .
[١٤] وحيدا:-A .