رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١٩٦ - اللمحة الثانية - في بيان انقلاب العناصر بعضها إلى بعض
فيه الميل المستدير ليس ممّا نذكره هاهنا. و إذا ركّب كل من الفعليتين مع كل من الانفعاليتين حصلت أربعة أقسام: حارّ يابس يقصد أقصى جهة فوق كالنار و هو الخفيف المطلق، و حارّ رطب دونه في الخفّة و هو الهواء، و[١] بارد يابس ينحو أقصى السفل و هو الأرض و هو الثقيل المطلق، و بارد رطب دونه في الثقل و هو الماء. و هذه هو الأمّهات الأربعة. و رسوب التراب في الماء يدل على أنّ التراب أثقل، و اليبوسة بأيّ الفعالتين اقترنت زادها خفة أو ثقلا، و الهواء لو لا أنّه أخفّ من الماء ما تجافى عنها و ما انسل كالزق المملو من الهواء، و ليس ذلك لدفع[٢] الماء بالضغط، فإنّ الجسم كلّما كان أكبر و أقوى فهو أمنع للقسر و حركته[٣]. و الهواء كلما كان أكبر فهو أسرع حركة. و كذلك كل متحرك نحو مكانه ممّا قلنا. و يدلّ على شدة ميعان الهواء سرعة قبول تشكله و انفصاله.
اللمحة الثانية- [في بيان انقلاب العناصر بعضها إلى بعض]
(٧١) إنّ هذه الكيفيات ليست صورا للعناصر، فإنّ الصور جوهرية لم تشتد و لم تضعف و هذه تشتد و تضعف و تنكسر سورتها بالمزاج، و قد تزول كميعان الماء الزائل بالبرد و برودته الزائلة بالحرّ، و عند زوال القاسر يرجع إلى الاقتضاء، بل لها صور مقومة لحقيقتها و لوجود الهيولى منها تنبعث الكيفيات المحسوسة و إن كانت الصورة لا تحس.
(٧٢) و تنقلب الأربعة بعضها إلى بعض فما تركب[٤] على ظاهر الطاس المكبوب على الثلج من القطرات ليس لتصاعد الجمد بل لهواء يبرد بالمجاورة فيصير ماء و التصاعد كان بالحارّ أولى. و لا ينفد هو إلى السطح الظاهر فضلا عن البارد و انقلاب الهواء نارا يشاهد من النفاخات و انقلاب الماء حجرا شوهد في بعض البلاد كثيرا، و انقلاب النار هواء يحسّ من الشرر و الشعل، فإنّها إن بقيت نارا أحرقت من الأجسام القابلة للحرق ما قابلها على خط مستقيم على زوايا قائمة، فإنّه أقرب الحركات و أصحاب الصنعة يجعلون الحجر ماء بالحل، و
[١] و: أوM .
[٢] لدفع: لرفعM .
[٣] حركته: الحركةA .
[٤] تركب: يرتكبLM .