رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١٢٠ - فصل ١١ - في بقاء النفس، و التناسخ، و اللذة و الألم، و عذاب الأشقياء و لزوم إرسال الرسل
لا يبطل الجوهر ببطلان الإضافات؛ قال الله تعالى[١]: «أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ»[٢] و قال عليه السلام: «إنّكم لا تموتون و إنّما تنتقلون من دار إلى دار»[٣] و ما أحسن ما قال عليّ عالم العرب: «النّاس نيام فإذا ماتوا انتبهوا».
(٣٨) و اعلم أنّ التّناسخ محال، إذ المزاج يستدعي من الواهب كلمة، فلو قارنته[٤] الكلمة المستنسخة، فكان في حيوان واحد[٥] ذاتان مدركتان مدبّرتان، ذلك محال.
(٣٩) و اعلم أنّ اللذّة هي إدراك ما وصل من كمال المدرك و خيره إليه من حيث هو كذا، و الألم هو إدراك ما وصل من شرّ المدرك و آفته إليه من حيث هو كذا. و قد يصل اللذيذ و المكروه للشيء فلا يتألّم و لا يتلذّذ[٦] لمانع، كمن به خدر فضرب أو مرض فهجر الطّعام اللذيذ. و لكلّ من القوى لذّة على حسب كمالها، و ألم على حسب شرّها. فكمال الكلمة الانتقاش بالوجود- من لدن مسبب الأسباب إلى آخر الوجود-، و معرفة النظام و المعاد و كما أنّ الكلمة و إدراكها و مدركاتها أشرف و ألزم و أقوى و أكثر من الحواسّ و كمالاتها فتزداد لذّاتها على لذّاتها[٧] بحسبه[٨]؛ إلّا أنّ اشتغال الكلمة بالبدن يمنع عن التلذّذ، فإذا فارقت، تلذّذت إن استكملت، أو تألّمت سيّما إن كان لها جهل مضادّ[٩]- و هو عدم اعتقاد الحق و اعتقاد نقيضه-، و هذا ممّا لا يزول.
(٤٠) ليت[١٠] كان تعذب الأشقياء بالنار الجرمانية، فإنّ الذي ينبعث من ذات النفس من البعد عن مبدعها كما قيل: «كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ»[١١]، و الملكات الرديّة و الشوق إلى عالم الجرم مع سلب الآلات- نعوذ بالله- ألم لا يناسبه ألم «وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا». و المنكر للذّات الحقيقيّة، كالعنّين إذا أنكر لذّة الوقاع.