رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١٤٤ - اللمحة الثانية - في دلالة اللفظ على المعنى
و التصديق يفتقر إلى تصورين فصاعدا. و لمّا كان «الفكر» هاهنا انتقالا[١] من المعلوم إلى المجهول. و لا يتأدّى المعلوم كيف اتّفق إلى المجهول[٢] بل لا بدّ من ترتيب هو كالصورة و المعلومات مادّتها. و فساد المجموع بفساد الجزئين أو أحدهما، و صلاحه بهما.
و من أصناف الترتيب و ما فيه ذلك صالح و ناقص و فاسد شبيه به، و الفطرة البشرية غير كافية للتمييز بين الأصناف دون تأييد[٣] إلهيّ أو آلة. و المجهول يوازي المعلوم بقسميه[٤].
فالسلوك الفكري إمّا إلى[٥] تصوّر، و المعلومات التصورية المناسبة المؤدّية إليه تسمّى «قولا شارحا» كيف كان كاملا أو دونه؛ و إمّا إلى[٦] تصديق، و المعلومات التصديقية المناسبة المؤدّية إليه تسمّى «حجّة» كيف كانت كاملة أو ناقصة.
و لا بدّ من مناسبة المعلومات للمجهولات. و يجب أن ينتهي التبيين[٧] في الآخر[٨] إلى «الفطريّ» و إلّا لتسلسل[٩] إلى غير نهاية[١٠]؛ فقصارى أمر المنطقي أن يعرف الموصلين و أحوال أجزائهما و مباديهما و مراتبهما في القوة اليقينية و الضعف الظنّي و الفساد.
و بعض هذا العلم ضروري فيحصل بالتنبيه و الإخطار، و بعضه نظري يبتني عليه. و ليس من المجهولات المحوجة إلى معلومات و ترتيب و آلة ليتسلسل.
و يجب على المنطقي النظر في المفردات ثمّ في المؤلّف لتقدّمها عليه؛ و ينظر اللفظ[١١] أيضا لأنّه مطابق للمعاني ربما يختلف باختلافه.
اللمحة الثانية- [في دلالة اللفظ على المعنى]
(٢) و هي أنّ اللفظ[١٢] إمّا أن يدلّ ب «المطابقة» و هو دلالة اللفظ[١٣] على المعنى الذي وضع بإزائه