رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١١٥ - فصل ٥ - في الجهات العقلية، و وحدة الواجب و علمه، و قاعدة«الواحد» و قدم العالم
لا يمكن عليه شىء، فيكون فيه جهة[١] إمكانية.
(٢٧) طريق آخر: واجب الوجود لا يتصوّر[٢] أن يكون وجوده غير ماهيّته؛ فإنّ الوجود إذا أضيف إلى الماهيّة يكون عرضا[٣]، فلا يجب بذاته، و إلّا ما احتاج إلى الإضافة. و لا يجوز أن تكون الماهيّة علّة لوجود نفسها، إذ العلّة لا بدّ و أن تتقدّم على المعلول بالوجود[٤]، فيلزم أن تكون الماهيّة قبل وجودها موجودة، و هذا محال. و الأجسام و الهيئات ليست ماهيّتها نفس الوجود؛ فإنّ الوجود بمعنى واحد يقع على الجوهر و الهيئات[٥] مع الاختلاف في الحقيقة، فهي ممكنة الوجود.
و واجب الوجود لا يشارك الأشياء في جزء حتى يفارقها[٦] في جزء آخر، لوحدته، و لا محلّ له، و لا مقاوم[٧]، فلا ضدّ له باصطلاح الخاصّة و العامّة، و لا ندّ له. و قد قال أبو طالب المكّيّ[٨] في كتاب «قوت القلوب»: «إنّ كينونته ماهيته» و في الحديث ورد في بعض الدعوات «يا كان يا كينان[٩]» (٢٨) الواحد من جميع الوجوه لا يتصوّر أن يوجب ما ليس بواحد من غير واسطة؛ فإنّه لو صدر عنه[١٠] اثنان من غير واسطة، فاقتضاء أحدهما غير اقتضاء الآخر، فقيه جهتان؛ يقتضى بإحداهما إحداهما، و بالأخرى الأخرى فليس بواحد.
(٢٩) و إذا كان الأول موجبا و مرجّحا لجميع ما سواه، و المرجّح دائم فيدوم التّرجيح، و إلّا يتوقّف جميع الممكنات على غيره، و ليس قبل جميع الممكنات غيره، و لا وقت و لا شرط و لا داعية ليتوقّف[١١] عليه، كما في أفعالنا. و لا يتصوّر في العدم حال يكون الأولى به فعل شيء بعد أن لم يكن. و كل ما يسنح له، يعود الكلام إليه[١٢] من إرادة و حال. و لمّا