رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١٢٥ - فصل ١٤ - في حكمة القوى و كيفية ترتبها
للأشكال و التقويم[١]. و لمّا كانت[٢] هذه الحيوانات محتاجة إلى عناية[٣] الجوهر اليابس الحافظ[٤] للصور و أشكال الاعضاء و ربط الأجزاء، كيف خلقت في الوسط عند الجوهر اليابس البارد، و كيف ركّب العناصر، و أعدّ لكلّ مزاج كمالا. و لمّا كان النبات و الحيوان لم يحصل دون أن يقبل التحليل كيف ركّب لهما[٥] قوّة غاذية متصرّفة في الغذاء، المحيلة[٦] له إلى شبيه[٧] جوهر المغتذي.
و لمّا كان لم يحصل الحيوان[٨] و النبات على كمالهما أوّل مرة كيف رتّب النّامية الموجبة لزيادة أجزاء المغتذي في الأقطار على نسبة محفوظة.
و كيف استبقى نوع ما وجب فساده بقوّة مولّدة قاطعة لفضلة[٩] من مادة و هي[١٠] مبدأ لشخص[١١] آخر.
و قد[١٢] دلّك على تغاير هذه القوى وجود الغاذية أوّلا دون المولّدة و بقاء المولّدة و الغاذية بعد النامية.
و كيف رتّب للغاذية ما يخدمها من قوّة جاذبة يأتيها ما تصرّف فيه و هاضمة محلّلة للغذاء، معدّة إيّاه لتصرّف الغاذية، و ماسكة تحفظ الغذاء لتصرّف المتصرّف، و دافعة لما لا يقبل المشابهة.
و كيف رتّب[١٣] للحيوان قوّة مدركة و محرّكة و زاد للمزاج[١٤] الأشرف الإنسانيّ كلمة مدركة، إذا كملت عادت إلى ربّها. فإذا فارقت، صارت ملكا و ملكا، «وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً»[١٥] لهم «فِيها ما تَشْتَهِيهِ[١٦] الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَ أَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ»[١٧]