رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١٧٩ - اللمحة الثالثة - في أجزاء العلوم و شرائطها و تناسب موضوعاتها
معقولا[١] دون الوجود، لا يسمّى حقيقة إلّا عنده. و طالبة المفهوم تتقدّم على هل البسيط، و طالبة الحقيقة تتأخّر عنه.
و منها أيّ: و يطلب به تمييز الشيء عن غيره.
و منها: لم: و تطلب به علة الشيء في نفسه أو علة التصديق.
و هذه هي أمّهات المطالب، و إن كانت مطالب غيرها مثل «كيف» و «كم» و «متى» و قد يستغنى عنها ب «أيّ».
اللمحة الثانية- [في أقسام البرهان]
(٤٥) و «البرهان» هو قياس مؤلّف من مقدمات واجبة القبول. و الحدّ الأوسط فى البرهان إمّا أن يعطي اللمّية في نفس الأمر و التصديق أيضا و يسمّى «برهان لمّ» كقولك: «هذا الخشب اشتعل فيه النار، و كلّما اشتعل فيه النار محترق فهذا الخشب محترق» و إمّا أن يعطي اللمية في التصديق فحسب دون لمّية نفس الأمر و يسمّى «برهان إنّ». و قد يكون الأوسط معلول نسبة الأكبر إلى الأصغر كما إذا جعل الأوسط في القياس السابق «المحترق» و الأكبر «اشتعال النار» و قد يكون ليس أحدهما علة الآخر كقولك: «كل إنسان ضاحك و كل ضاحك كاتب». و يشترط في برهان اللمّ أن يكون الأوسط علة النسبة لا علة الأكبر.
اللمحة الثالثة- [في أجزاء العلوم و شرائطها و تناسب موضوعاتها]
(٤٦) هي أنّ أجزاء العلوم: «موضوعات» و «مبادئ» و «مسائل»:
فموضوع العلم، ما يبحث فيه عن أعراضه الذاتية كالعدد للحساب، و المقدار للهندسة.
و نعني ب «الذاتي» هاهنا ما يلحق الموضوع من ذاته أو لذاتي له كالفطوسة للأنف و المساواة للكمّ. و كل ما يلحق الشيء باعتبار أمر أخصّ كالضحك بالحيوان أو أمر أعمّ خارج كالتحرك بالأبيض فهو غير ذاتي.
و أمّا المبادئ، فهي الحدود للموضوعات و أجزائها و أعراضها الذاتية للتصور و
[١] معقولا: مغفولاA .