رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٥٧ - قاعدة - في إثبات واجب الوجود و وحدته و صفاته
مجموع الممكنات ممكن، إذ الكلّ مركّب من الآحاد، موقوف عليها، فإذا[١] كانت الآحاد ممكنة، فالمجموع أولى بالإمكان فيحتاج المجموع إلى مرجّح. و لا يكون ذلك المرجّح ممكنا و إلّا دخل في تلك الجملة المحتاجة إلى مرجّح، فلا يكون علة للمجموع[٢]؛ فإذن لا بدّ و أن يكون المرجّح واجب الوجود لذاته، فصحّ[٣] وجود واجب الوجود على التقديرات.
(٤٠) فنقول: لا يصحّ أن يكون شيئان هما واجبا الوجود، فإنّهما يشتركان بالضرورة في وجوب الوجود، و كل مشتركين في شيء يجب أن يفترقا بشيء آخر[٤] و إلّا يكونان واحدا.
و لو لا ما به الافتراق في كل واحد ما صحّ تحقّق ما به الاشتراك في كل واحد؛ و ما به الاشتراك هو وجوب الوجود. فقد توقّف على المميّز، و كلّ ما يتوقّف على مميّز فهو ممكن، فيلزم أن يكون وجوب وجود كل واحد منهما ممكنا، فيحتاج إلى مرجّح آخر، فليسا بواجبين، فصحّ أنّ واجب الوجود واحد[٥].
(٤١) طريق آخر[٦]: نقول لو اقتضى وجوب الوجود التخصّص بواحد فلا يكون غيره واجب الوجود. و إن لم يقتض التّخصّص بواحد فتكون نسبته إلى كل واحد واحدة[٧]، فيحتاج إلى مرجّح يجعل الشيء واجب الوجود بذاته و هو محال[٨]. فواجب الوجود واحد لا ثانى له. و هو واحد باعتبار أنّه لم يتركّب من أجزاء[٩]؛ إذ كلّ مركّب فهو متوقّف على أجزائه معلول لها، فيكون ممكنا في نفسه. ثم الأجزاء لا تكون واجبة الوجود لما بيّنا امتناع تعدد واجب الوجود. فإذا صحّ أنّ واجب الوجود واحد[١٠]، فهذا الواجب[١١] الواحد، ليس بجسم لأنّ الأجسام فيها كثرة[١٢] و قد قلنا إنّ واجب الوجود لا يتقوّم بالأجزاء. و ليس[١٣] بهيئة فإنّ قيام الهيئة إنّما يكون بمحل، و كلّ ما قيامه[١٤] بشيء فهو ممكن. و كلّ نوع من الهيئات
[١] فإذا: فإنTA .
[٢] للمجموع: المجموعM .
[٣] فصح: فيصحM .
[٤] آخر:-M .
[٥] واحد:-M .
[٦] طريق آخر: طريقة أخرىM .
[٧] فتكون ... واحدة: فيمكن نسبته إلى كل واحدTA .
[٨] و هو محال:-T .
[٩] لم يتركب من أجزاء: يتركبM من الأجزاءTA .
[١٠] واحد:-M .
[١١] الواجب: الواجبيT .
[١٢] فيها كثرة: مركبة من مادة و صورةAM .
[١٣] و ليس: أو ليسM .
[١٤] قيامه: قوامهTA .