رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٨٣ - قاعدة - في اللذة و الألم الأخرويتين
ناظِرَةٌ»[١] يثنيه قوله: «فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ»[٢] «العنديّة» برفع الحجب، و «النّضرة» بشروق النور و البهجة القدسية، و «النّظر» بتجلي الحق و ظهور نوره المحيي و المبهج. فيلتذّون بنور الحق الساطع عليهم، كما شهد به المثنى من التنزيل في قوله: «لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ»[٣] يثنيه قوله: «يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ»[٤] و قد نالت أقصى مطالبها، كما أشار المثنى و هو قوله: «لَهُمْ ما يَشْتَهُونَ» من اللذات الروحانية، يثنيه قوله:
«فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ»[٥] من الأنوار الربانيّة و الأشعّة القيوميه. و يثني قوله[٦] «وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ» قوله: «فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ»[٧] يثنيه من جهه الأعين؛ و من جهة الإخفاء، مثنى هذا قوله: «وَ نُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ[٨] وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى»[٩] يشير إلى ولادتي الإنسان: الصّغرى معروفة، و الكبرى الموت أخفي لهم بالأمثال و الرّموز و يمتنع[١٠] عليهم الإحاطة بكنهه فتلك[١١] لذة [لا] تشبهها لذّة، و بهجة و سعادة مؤبّدة[١٢]، و مملكة مخلّدة في جوار الله و الروحانيات من أنواره.
(٨٢) و قد ألبست[١٣] النّفس لباس العزّ و البهاء، و تسربلت بسربال الشرف و الجلال، و تألّهت بقدس الله فتعظّمت و وصلت إلى أبيها المقدّس[١٤] فأكرمها و آواها و دعاها، فدعته فلبّاها. و لا تجد النفس روح الحياة الحق إلّا بعد مفارقة ظلمات البدن، كما أشار إليه مثنى من التنزيل و هو[١٥] قوله: «وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ»[١٦] يثنيه قوله: «فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَ رَيْحانٌ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ»[١٧] من ماء حياة المعارف[١٨] القدسيّة و
[١] سورة ٧٥( القيامة) آية ٢٢- ٢٣.
[٢] سورة ٥٤( القمر) آية ٥٥.
[٣] سورة ٥٧( الحديد) آية ١٩.
[٤] سورة ٥٧( الحديد) آية ١٢.
[٥] سورة ٤٣( الزخرف) آية ٧١.
[٦] قوله ... و يثنى:-T .
[٧] سورة ٣٢( السجدة) آية ١٧.
[٨] و ننشئكم فيما لا تعلمون:-T .
[٩] سورة ٥٦( الواقعة) آيات ٦١- ٦٢.
[١٠] و يمتنع: و لما يمتنعM .
[١١] فتلك لذة: فتلك للذةM .
[١٢] مؤبدة: معايدةM .
[١٣] ألبست: اكتستT ، ألتسبA .
[١٤] المقدس: المتقدسM .
[١٥] من التنزيل و هو: فيT .
[١٦] سورة ٢٩( العنكبوت) آية ٦٤.
[١٧] سورة ٥٦( الواقعة) آيات ٨٨- ٨٩.
[١٨] المعارف: المفارقTAM ) آب حيات معارف قدسى و مشاهده عالم عقلى: مجموعه سوم ص ١٧٣ س ١٤).