رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٨٤ - قاعدة - في اللذة و الألم الأخرويتين
المشاهدة العقلية و اللذّة السّر مدية.
و الحق الأول أشدّ مبتهجا بذاته لأنّه أشدّ الأشياء كمالا[١] و أشدّها[٢] إدراكا لكماله، فهو عاشق لذاته فحسب، و معشوق لذاته و لغيره. و بعد عشقه و لذّته بذاته، عشق المقرّبين و لذتهم به.
(٨٣) و أمّا الأشقياء فيتألّمون بجهلهم المركّب و هو عدم اعتقاد الحق مع اعتقاد نقيضه و هو أشدّ من[٣] الجهل البسيط و هو عدم اعتقاد الحق فحسب. و الجهل المركب لا [خير][٤] له كما ورد به مثنى من التنزيل: «وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى»[٥] يثنيه قوله: «فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ»[٦] و يتألّمون بعذاب البعد و الحجاب عن النور الأوّل، و الحياة، و سلب الآلات، و الهيئات الرديّة كما جاء المثنى و هو قوله: «كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ»[٧] «كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ»[٨] يثنيه قوله: «وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ» و لا ينظر إليهم «يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ»[٩] و يتألّمون بشوقهم إلى الأبدان و لذّاتهم[١٠]، و هم ممنوعون عنها، كما[١١] ورد به المثنى و هو قوله: «وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ»[١٢] ممّا خولوا و تعوّدوا به. يثنيه قوله: «وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ»[١٣] سلبت قواهم فلا بصر يرى به النور، و [لا سمع] يسمع به صفير صافر، و لا رجل يخلص [به]، فظهر[١٤] لهم ما لم يكونوا يحتسبون، كما ورد في التنزيل مثنى «وَ بَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ»[١٥] يثنيه قوله: «وَ بَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا»[١٦][١٧].
[١] كمالا:-M .
[٢] أشدّها: و أشدTA .
[٣] و هو أشدّ من:-T ، و هو أشدّ به منM .
[٤][ خير]: جبرM ، كسرT ، كبيرA ,) خير: مجموعه سوم ص ١٧٤ س ٣).
[٥] سورة ١٧( الإسراء) آية ٧٢.
[٦] سورة ٢٢( الحج) آية ٤٦.
[٧] سورة ٨٣( المطففين) آية ١٥.
[٨] سورة ٨٣( المطففين) آية ١٤.
[٩] سورة ٢( البقرة) آية ١٧٤.
[١٠] لذاتهم: لذتهمTA .
[١١] كما:-M .
[١٢] سورة ٣٤( سبأ) آية ٥٤.
[١٣] سورة ٢( البقرة) آيه ٦٦.
[١٤] فظهر: فيظهرM .
[١٥] سورة ٣٩( الزمر) آية ٤٧.
[١٦] كسبوا: عملواT .
[١٧] سورة ٣٩( الزمر) آية ٤٨.