رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٨٠ - قاعدة - في بقاء النفس
(٧٦) فموازين الحادثات[١] حركات السّماويات. و حضرة الحق منزّهة عن الظلم، كما ورد به المثنى و هو قوله: «وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ»[٢] يثنيه قوله: «وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ»[٣].
و ممّا يدل على أنّ للحركات مدخلا في الحادثات مثنى من التنزيل و هو قوله: «لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ»[٤] و الأجل بحضور الوقت، و ذلك الزمان، و «الزمان» هو مقدار الحركة، فاشترطت الحادثات بالحركات. يثنيه مثله[٥] غير أنّ «إذا» مقترنة فيه ب «الفاء».
فإن قيل: إن كان الكلّ بالقدر، فلما ذا يعاقب من ابتلاه القدر بالخطيئات؟
يجاب: بأنّ العذاب ليس لأنّ الأول- المتعالى عن سمات الحادثات- يتسلّط عليه الغضب كالملك الجائر، بل يعذّبهم بهيئات في نفوسهم ساقها إليهم القدر، كمن أدّى نهمته السابقة إلى مرض؛ و قد شهد بهذا مثنى من التنزيل و هو قوله:
«سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ»[٦] أي يثابون و يعاقبون بصفات أنفسهم، كالمرض المفرط يتعذّب بإفراطه يثنيه قوله: «جَزاءً وِفاقاً»[٧] أي يوافق مكاسبهم و مثنى آخر و هو قوله: «وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ» يثنيه قوله: «وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ»[٨] أي الشواغل الهيولانية و الرذائل الجسدانية.
قاعدة- [في بقاء النفس]
(٧٧) لمّا تبيّن لك أنّ أجزاء البدن تتحلّل و تتبدّل، و مدرك منك ثابت، فلو كانت النفس تبطل ببطلان الجسد لبطلت عند التبدل الأولى فإنّ علاقتها مع الرّوح، و هو[٩] أبدا في التحليل. و ليست النفس ذات مكان أو محل ليكون لها مزاحم أو مضادّ يبطلها، أو يتغيّر استعداد المحل فيبطلها. و ليس بينها و بين البدن إلّا علاقة شوقية و
[١] الحادثات: الحوادثTA .
[٢] سوره ٤١( فصلت) آيه ٤٦.
[٣] سورة ٥٠( ق) آية ٢٩.
[٤] سورة ١٠( يونس) آية ٤٩.
[٥] مثله: إشارة إلى آية ٣٤ من سورة ٧( الاعراف).
[٦] سورة ٦( الأنعام) آية ١٣٩.
[٧] سورة ٢( البقره) آية ٨١.
[٨] سورة ٩( التوبه) آية ٤٩.
[٩] و هو:-M .