رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١٨٩ - اللمحة السابعة - في الجهة
لا قبوله أصلا، فالمطلق إن لزمه أحد الأقسام[١] يكون اقتضاء بحسب حقيقته[٢] فلا يمكن عليه غيره بوجه. و لمّا كان على الأجسام ممكنا الأقسام الثلاثة فلا لزوم فلا إمكان لتجرد الهيولى عن صورة مخصصة، و المخصصات كصورة المائية و النارية مقومة لوجود الهيولى، و لا يقتضيها مجرد الجسمية و إلّا لزم التشابه المذكور بل الفاعل خارجي.
(٥٦) و اعلم أنّ الجسم ينتهي ببسيطه[٣]- و هو السطح- و السطح بالخط، و الخط بالنقطة، و النقطة عدمية لم تتقرّر في محل ليلزم من عدم انقسامها عدم انقسام المحل. و النهايات لم يدخل في حقيقة[٤] الأشياء، فالجسم لا يتقوّم بالثلاثة، و لهذا فهم القوم[٥] الجسم و نازعوا في النهايات. و النقط[٦] لم يجتمع ليحصل منها الخط، و إلّا فالوسطانية يحجب الطرفين فينقسم على ما قلنا.
اللمحة السابعة- [في الجهة]
(٥٧) هي أنّ الجهات موجودة مختلفة فيقال تحرّك إلى جهة كذا دون جهة كذا، و ليست نفس العدم، إذ لا حركة و لا إشارة إلى العدم، و لا أمور عقلية صرفة، بل في امتداد الإشارة و الحركة فلها وضع، و ما منه الجهة لا ينقسم فإنّه إن انقسم و غير[٧] المتحرك عن الجزء الأقرب فإمّا أن يكون متحركا عن الجهة أو إليها، و على التقديرين يكون جزء الجهة كلها و هو محال.
و أيضا إن انقسم تقع الحركة في لا جهة بل في العدم الصرف و هو محال فنقول: إنّ وضع الجهة في خلأ أو ملأ متشابه لا يتعين لعدم الأولوية فيه. و المحدد للجهة لا يتصور أن يكون جسما واحدا قاصرا على حد واحد، إذ لا يتحدّد به إلّا[٨] جهة واحدة، و لكل امتداد طرفان مستدعيان لجهتين، و لا لجسمين فصاعدا فإنّهما إن اتّفقا[٩] وضعاهما دخل المحاط في المحيط،
[١] الأقسام: الاقتسامM .
[٢] حقيقته: حقيقةM .
[٣] ببسيطه: ببسيطةL .
[٤] حقيقة: الحقيقةM .
[٥] القوم: قومM .
[٦] النقط: النقطةL .
[٧] غير: عبرM .
[٨] لا يتحدد به الّا: تحد بهAM .
[٩] اتفقا: اتفقAM .