رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١٠٨ - فصل ٢ - في ذكر أمور كالكلي و الجزئي و الاستقراء و الجوهر و الهيئة و إبطال الجزء الذي لا يتجزى و التناهي و محدد الجهات و العناصر و المكان و امتناع الخلاء
الرّطب؛ و الذي يقبل ذلك و يتركه[١] بصعوبة فهو[٢] يابس. فحصلت أربعة اقسام: حارّ يابس هو النّار؛ و حارّ رطب هو[٣] الهواء؛ و بارد رطب هو الماء؛ و بارد يابس هو الأرض و هو في[٤] المركز، و المركز هو الأسفل. و المحيط منه العلو في جميع الجهات[٥].
(١٥) و اعلم أنّك لمّا شاهدت صيرورة الماء بالحرارة هواء فإن كان بطل الماء بجميع أجزائه، و حصل الهواء فما صار أحدهما الآخر، أو بقي[٦] الماء بحاله في حالة الهوائيّة فيكون الشيء ماء و هواء[٧] في حالة واحدة، و ذلك محال؛ فإذن[٨] صيرورة الماء هواء هو أن يكون الجوهر الذي فيه صورة المائيّة زالت عنه و حصلت فيه صورة الهوائيّة، و ذلك المحلّ يسمّى «الهيولى»[٩] و هي أحد جزئي الجسم، و امتداد ما جزؤه الآخر[١٠]؛ إذ لا يعقل[١١] الجسم إلّا بامتداد و حامله. و العناصر هيولاها[١٢] مشتركة. و ترى صيرورة[١٣] الهواء ماء ممّا تركب[١٤] الزجاجات الّتي[١٥] فيها[١٦] الجمد، و الطّاسات المكبوبة عليها[١٧] من القطرات. و ليس ذلك لرشح البارد، فإنّ الحارّ أولى بالرّشح، و لم يعهد منه ذلك. و الهواء ينقلب نارا على ما رأيت من حال النفّاحات و القداحات[١٨]. و السّحاب إنّما هو لتكاثف الأبخرة أو الهواء[١٩]؛ فإذا تمّ البرد فينزل مطرا إن لم يشتدّ البرد الذي يصيّرها ثلجا. و هو على ما يرى في الحمّامات من صعود الأبخرة و تكاثفها ببرد[٢٠] و نزولها ماء.
(١٦) و كلّ جسم له مكان يميل إليه بخصوصه. و «المكان» هو السّطح الباطن للجرم الحاوي، المماسّ لسطح الظاهر من الجرم[٢١] المحويّ، فإنّ المكان من شرطه أن يكون فيه