رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٣٥ - مقدمة - في أمور كالعام(الكلي) و المتشخص(الجزئي) و الماهية و لوازمها و الجوهر و العرض(الهيئة) و الجسم و الجوهر الفرد
علمته كما هو[١]- فإذا[٢] رأيت أسدا حصل منه في ذهنك مثال كلّي للأسد، فكلّ أسد تراه بعد ذلك تحكم عليه بأنّه أسد- صغيرا كان أو كبيرا، أو أسود أو أحمر- لأنّه حصل عندك صورة الأسديّة المطلقة بحيث[٣] تطابق كلّ أسد على اختلاف الأسود.
(٤) و اعلم أنّ الشيء قد يكون عامّا بالنّسبة إلى شيء، خاصّا بالنّسبة إلى غيره كالحيوان فانه أعمّ من الإنسان و أخصّ من الجسم، و الجسم فإنّه أعمّ من الحيوان و أخصّ من الجوهر.
(٥) و اعلم أنّ الأشياء التي تشترك في أمر لا بدّ لها من أن يمتاز بعضها عن بعض بأمور تخصّ كلّ واحد، مثل أشخاص النّاس، فإنّهم اشتركوا في الإنسانيّة. و امتازت الأشخاص بعضها عن بعض بالهيئات- من السّواد و البياض و المقادير و الأوضاع و الأحياز و الجهات- و لك[٤] أن تعلم أنّ الوصف الذي يوصف به الشيء، قد يكون ضروريّا له[٥] كالزّوجيّة للأربعة، فإنّ فاعلا لو أراد أن يحصّل أربعة ليست بزوج[٦] لا يمكننه إذ يمتنع انفكاك الأربعة عن الزّوجيّة[٧]، و قد يكون ممتنعا له[٨] و هو ضروريّ العدم كالفرديّة على الأربعة، و قد يكون ممكنا و هو الذي لا ضرورة في وجوده و لا[٩] في عدمه كالقيام و القعود على الإنسان.
(٦) و وصف الشيء قد يكون أعمّ منه كالأبيضيّة[١٠] للثّلج فكل ثلج أبيض و ليس كل أبيض ثلجا[١١]؛ و قد يكون مساويا في العموم و الخصوص مثل الزوايا الثلاث للمثلّث فإنّ كلّ مثلّث له زوايا ثلاث و كلّ ماله زوايا ثلاث[١٢] فهو مثلّث. و الوصف الذي يلزم الشيء باعتبار خصوصه[١٣] لا يلزم أن يثبت لمشاركه في المعنى العامّ؛ فالحرارة ثابتة[١٤] للنّار لأنّها
[١] فإنّ الذي ... كما هو:-A .
[٢] فإذا: فإن الذيA .
[٣] بحيث:-TA .
[٤] و لك: و يجبTA .
[٥] له:-M .
[٦] بزوج: زوجاTA .
[٧] الأربة عن الزوجية: الزوجية عن الأربعةM .
[٨] له:-MA .
[٩] لا:-TA .
[١٠] كالأبيضية: كما لا بيضيةM .
[١١] و ليس كل أبيض ثلجا: و لا ينعكسM .
[١٢] و كل ماله زوايا ثلث:-M .
[١٣] خصوصه: خصوصيتهM .
[١٤] ثابتة: ثابتM .