رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١٣٦ - فصل ٢٣ - في شرح بعض مصطلحات الصوفية
«الهيبة»: حال يرد على النفس النّاطقة عند ملاحظة مراتب المبادئ فلا تستأهل نفسها[١] للقرب، و لا للانتساب إلى واجب الوجود و إن كان بنسبة بعيدة.
«الأنس»: حالة للنفس تتضمّن ابتهاجا لها[٢]، فتصير مطمئنّة بالنسبة إلى المبادئ و ما يرد[٣] عليها من النّور الملذّ[٤].
«التّوحيد»: ليس عبارة عما هو مشهور من معرفة اللّه تعالى بالوحدانيّة و القيّوميّة[٥]، بل هاهنا عبارة عن إفراد الكلمة عن عوائق[٦] علائق الأجرام بحسب الإمكان، على وجه يطوي[٧] ملاحظة المبادئ و الترتيب في العظمة القيّوميّة؛ فليس وراءه[٨] مقام و إن[٩] كانت فيه مراتب. «المكاشفة»: هي حصول علم للنّفس إمّا بفكر أو بحدس[١٠] أو لسانح غيبيّ متعلّق بأمر جزئي واقع في الماضي أو المستقبل.
«المشاهدة»: هي شروق الأنوار على النفس بحيث تنقطع منازعة الوهم.
و قد خصّها بعض الناس[١١] بما ترتسم من الصور الغيبية في الحسّ المشترك[١٢]، فيرى ظاهرا محسوسا؛ و إن كان في زماننا جماعة من الجهّال يظنّون دعابة المتخيّلة- إذا استهزأت بهم- مشاهدة.
«الوقت»: عندهم ليس عبارة عن مجرد لذة أو نور[١٣]، بل عبارة عن هيئة فلكيّة أوجبت حصول هيئة للنفس الناطقة طرأت بطريانها[١٤] و زالت بزوالها؛ فقالوا: «الوقت سيف قاطع» و «الصّوفي ابن الوقت» فربّ هيئة أوجبت حالا من غير تعجّب كثير، و ما عادت بتجشّم كسب كثير[١٥]؛ و هو على ما قال صاحب الشريعة: «إنّ لربّكم[١٦] في أيّام دهركم