رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١٣٨ - فصل ٢٣ - في شرح بعض مصطلحات الصوفية
الوجد مع نقصان العلم».
و المحبّة من لوازم المعرفة و إن كانت المعرفة قليلة و كل معرفة توجب محبّة[١]، و إن كانت المحبّة قليلة. فإذا كملت النفس بهما[٢] فذلك[٣] «نور على نور».
و «المحبّ»[٤] من يكون لنفسه فطنة و حدس قويّ ينال دون تعب عظيم ما لا ينال غيره.
و الرّجل لا يصير أهلا إلّا بالمعارف و المكاشفات العظيمة.
(٦٥) و أمّا الاتصال و الامتزاج فليس بمتصوّر على المعاني الظاهرة فيما[٥] ليس بجسم[٦]، و لا الاتحاد؛ فإنّ النفوس بعد المفارقة إن[٧] اتّصلت[٨] بعضها ببعض، أو بواجب الوجود، أو امتزجت فهي أجسام[٩]، و هذا محال. و شيئان غير جسمين لا يمكن اتّحادهما؛ فإنّه إن بقي كلاهما فهما اثنان فلا اتّحاد؛ أو بطل[١٠] كلاهما فلا اتّحاد؛ أو بقي أحدهما و انتفى الآخر فلا اتّحاد أيضا؛ بل هذه ألفاظ[١١] كلها[١٢] راجعة إلى اختلاس[١٣] النفوس و استغراقها في[١٤] اللذة و البهجة على ما سبق.
(٦٦) و النفس ليست واحدة لجميع الأبدان، و إلّا كان مدرك كلّ واحد مدركا للكلّ[١٥] و أنائيّة[١٦] كل واحد بعينها أنائية الآخر، و هو محال.
(٦٧) و هذه الأحوال كلّها راجعة إلى علوم و لذّات سمّيت تلك اللذات إن كانت سريعة الزوال «سوانح». فإذا ثبتت[١٧] على جهة تسمّى باسم، و على أخرى بآخر. و الكلّ راجع إلى علم أو[١٨] بهجة معرفة، و انتقاش[١٩] بأمر غيبي يتأدّى إلى الحسّ المشترك. و ما يتوهّم من