القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢١ - خصائص المرحلة الثانية
الرابعة: أنّ هذه المرحلة اتصفت بقلة الاستجابة لعيسى عليه السّلام في دعوته و رسالته، بالرغم من الحركة الواسعة التي قام بها عيسى عليه السّلام في التجوال و السيح بين الناس؛ إذ كان من شريعته ذلك، كما نصت عليه بعض الروايات، و أكّدته النصوص التاريخية و الإنجيلية، و كذلك رغما على هذا القدر الواسع من الكرامات و المعجزات التي جاء بها عيسى عليه السّلام.
و هذه النتيجة تؤشّر على قانون و سنة اجتماعية، و هي: أن الجماعة كلّما زاد تعقيدها العقائدي و الفكري و المدني، كانت استجابتها للإصلاح الديني أقل.
و هذا ما يفسّر لنا نزول الرسالة الخاتمة في امّة العرب الجاهليين، و تقبلهم لهذه الرسالة مع رفض اليهود و الإسرائيليّون لها في الوقت نفسه.
الخامسة: أنّ القرآن الكريم لا يحدّثنا عن تفاصيل المواجهة بين عيسى عليه السّلام و قومه، و لكنّه يشير إلى أنّها كانت تتسم بالشدّة و العنف، سواء من خلال التكذيب له بعد مجيئه بالبيّنات و الآيات، أو من خلال وصفهم بأشدّ أنواع الظلم- ... فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ* وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ هُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ[١]- أو من خلال وصفهم بالمكر وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ[٢]- أو من خلال ما وصفهم بنقض المواثيق بقتل الأنبياء، أو أنّهم كانوا لا يتناهون عن المنكر، و أنّهم كانوا في موضع اللعن من عيسى عليه السّلام[٣].
[١] - الصف: ٦- ٧.
[٢] - آل عمران: ٥٤.
[٣] - النساء: ١٥٥، و المائدة: ٧٨- ٧٩.