القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٥ - المرحلة الثانية - الدعوة و الرسالة
و قد اختص رسول اللّه (محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالجمع بين هذه الصفات الثلاث و الأوائل، و ورد ذكرها بهذه الخصوصيات في التوراة و الإنجيل، كما أنّ بقيّة الصفات في دعوته و رسالته و إن كانت موجودة في الجملة و في بعض مراتبها في الشرائع الاخرى، و لكنّها موجودة بأعلى مراتبها و بأوسع تفاصيلها في الرسالة الخاتمة الإسلامية[١].
٣- و من أحداث هذه المرحلة ما قيل من هجرة عيسى عليه السّلام على ما يذكره بعض المفسرين في تفسير قوله تعالى: وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ[٢].
[١] - لقد وردت البشارة برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في( العهد القديم) في عدّة مواضع، منها ما جاء في الباب الثامن عشر من سفر التثنية:« فقال الرب لي نعم جميع ما قالوا. و سوف اقيم لهم( نبيا)( مثلك) من بين إخوتهم، و أجعل كلامي في فمه و يكلمهم بكلّ شيء أمره به» و هذه الصفات لا تنطبق على المسيح كما حاول المسيحيون أن يفسّروها، و إنّما تنطبق على النبي محمد صلّى اللّه عليه و آله.
كما جاءت البشارة به في الإنجيل في عدّة مواضع خصوصا إنجيل يوحنا، حيث عبّر عنه عدّة مرات ب( بارقليط) و معناه:( الذي له الحمد الكثير) و هو مطابق ل( أحمد)، راجع قصص الأنبياء للنجار: ٥٣٣.
كما ورد تأكيد و تفصيل ذلك في روايات أهل البيت، و لا سيّما احتجاج الإمام الرضا عليه السّلام الذي رواه الصدوق في عيون أخبار الرضا. و الطبرسي في كتاب الاحتجاج ٢: ٤١٥، و قد تناول علماء الإسلام هذا الموضوع بالبحث كالعلّامة البلاغي( الهدى إلى دين المصطفى) و الشيخ رحمة اللّه أفندي الهندي( اظهار الحق)، و يحسن مراجعة بشائر الأسفار بمحمّد و آله الأطهار الذي يذكر البشائر بالنبي و الأئمة المعصومين.
[٢] - المؤمنون: ٥٠.