القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٠ - الحكمة في استخلاف آدم
و الرأي الثاني: الرأي الذي سار عليه الخلف من المحقّقين و علماء الإسلام الذين بذلوا جهدهم في دراسة القرآن و التعرف على مقاصده، حيث يرون أنّ هذه القصّة بمواقفها المختلفة إنّما جاءت على شكل التمثيل و محاولة تقريب النشأة الآدمية الإنسانية و أهميتها و فضيلتها، و أنّ جميع المواقف و المفاهيم التي جاءت فيها يمكن تحديد المعاني و الأهداف التي قصدت منها.
فالرأي الأوّل و الثاني و إن كانا يلتقيان في حقيقة تنزيه اللّه- سبحانه و تعالى و عالم الغيب- عن مشابهة المخلوقات المادية المحسوسة في هذه المواقف المختلفة، و كادا يتفقان- أيضا- في الأهداف و الغايات العامّة المقصودة من هذا المقطع القرآني، و لكنّهما مع ذلك يختلفان في إمكانية تحديد بعض المفاهيم التي وردت في المقطع، كما سوف يتضح ذلك عند معالجتنا للمقطع القرآني من جانبه الآخر.
و فيما يتعلق بالجانب الثاني نجد السلف انسجاما مع موقفهم في الجانب الأوّل يقفون من دراسة المقطع موقفا سلبيا، و يكتفون- في بعض حالات الانفتاح- بذكر الفوائد الدينية التي تترتب على ذكر القرآن لهذا المقطع القرآني (المتشابه).
و قد أشار الشيخ محمّد عبدة إلى بعض هذه الفوائد، و نكتفي بذكر فائدتين منها:
الاولى: أنّ اللّه- سبحانه و تعالى- في عظمته و جلاله يرضى لعبيده ان يسألوه عن حكمته في صنعه، و ما يخفى عليهم من أسراره في خلقه.
الثانية: أنّ اللّه- سبحانه- لطيف بعباده رحيم بهم، يعمل على معالجتهم بوجوه اللطف و الرحمة، فهو يهدي الملائكة في حيرتهم، و يجيبهم عن سؤالهم عند ما يطلبون الدليل و الحجّة بعد أن يرشدهم إلى واجبهم من الخضوع و التسليم ... إِنِّي