القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٩٥ - الموضع الثامن الآيات التي جاءت في سورة الإسراء
و يلاحظ في هذا المقطع القرآني من القصّة ما يلي:
أوّلا: أنّه جاء في سياق المطاليب التعجيزية المتعدّدة التي كان يقترحها المشركون و الكفار على الرسول صلّى اللّه عليه و آله و عدم اكتفائهم بالقرآن الكريم دليلا و معجزة على النبوة: وَ لَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً* وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً* أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً* أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا[١].
ثانيا: أنّ القرآن الكريم يعقّب على القصّة بالحديث عن القرآن بقوله:
وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَ نَذِيراً[٢].
ثالثا: أنّ القرآن لم يشر في هذا المقطع من القصّة إلّا إلى الآيات التسع التي جاء بها موسى، و رفض فرعون دعوته و مصيره بسبب هذا الرفض.
و يمكن أن نستنتج من هذه الملاحظة:
أنّ القصّة إنّما جاءت هنا شاهدا على أنّ هذه المطالب المتعدّدة التي صدرت من الكفار لم تكن بسبب حاجة نفسية يحسها هؤلاء الكافرون تجاه هذه المطاليب، و إنّما هو اسلوب عام يتذرع به الكفار للتمادي في الضلال و الإصرار عليه. و الشاهد على ذلك قصّة موسى عليه السّلام؛ إذ جاء موسى بتسع آيات و مع ذلك فقد كان موقف فرعون منها موقف المكذبين، بالرغم من أنّ هذه الآيات التسع جاءت في أزمنة متعدّدة.
[١] - الإسراء: ٨٩- ٩٢.
[٢] - الإسراء: ١٠٥.