القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٩٣ - الموضع السابع الآيات التي جاءت في سورة إبراهيم
بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ* وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَ فِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ* وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ* وَ قالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ[١].
و يلاحظ في هذا المقطع القرآني من القصّة ما يلي:
أوّلا: أنّ القرآن الكريم قد مهد لهذه الإشارة بقوله: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ[٢].
ثانيا: أنّ القرآن يتحدّث بعد هذا المقطع من القصّة عن المفاهيم العامّة التي كان يطرحها الرسل، و الأساليب التي كانوا يسلكونها لتحقيق أغراضهم الرسالية.
ثالثا: أنّ الحديث عن القصّة في المقطع جاء بشكل مختصر، و قد أكّد المشكلة العامّة التي كان يعانيها الإسرائيليون، و النعمة العامّة التي تفضّل بها عليهم، و الدعوة لشكر النعمة، و أنّ اللّه لا يضرّه كفرانها.
و من هنا يمكن أن نستنتج:
أنّ المقطع قصد به التمثيل على صدق الحقيقة التي أشار إليها القرآن الكريم من مجيء كلّ رسول بلسان قومه، حيث قد يراد بلسان القوم اللغة التي يتكلم بها القوم، و لعلّه هو الظاهر و لكن قد يراد من اللسان- كما يشير إليه السياق- هو الجوانب
[١] - إبراهيم: ٥- ٨.
[٢] - إبراهيم: ٤.