القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٩٠ - الموضع الخامس الآيات التي جاءت في سورة يونس
الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ... قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ* مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ[١].
ثانيا: أنّ هذا المقطع من القصّة جاء بعد إشارة قصيرة إلى نبأ نوح و قومه، تتبعها لمحة عامّة عن الرسل من بعد نوح و موقف قومهم منهم.
ثالثا: أنّ المقطع لا يتناول من التفاصيل إلّا القدر الذي يرتبط بموقف فرعون و ملئه من موسى و المصير الذي لاقاه هؤلاء؛ نتيجة لإعراضهم عن الدعوة و تكذيبهم بها، كما أنّه يشير إلى نهاية بني إسرائيل الطيبة بعد معاناتهم الطويلة في المجتمع الفرعوني.
و بعد هذه الملاحظة يمكن أن نستنتج:
أنّ القصّة إنّما جاءت هنا من أجل تصديق (الحقيقة) التي ذكرها القرآن الكريم في مقارنته بين الذين آمنوا و الذين يفترون على اللّه الكذب.
كما أنّ السياق العام هو الذي فرض مجيء القصّة بشيء من التفصيل؛ لأنّ قصّة موسى تمثل بتفاصيلها الانقسام بين جماعتين: إحداهما مؤمنة به، و الاخرى كافرة بدعوته، حيث يقع الصراع بينهما، و ينتهي بغلبة المؤمنين على الكافرين، بخلاف قصص الأنبياء الآخرين، فإنّها تعرض في القرآن الكريم على أساس أنّ النبي لم يؤمن به إلّا النزر اليسير من الناس، و لذلك ينزل العذاب بقومه بشكل عام، فهذه القصص تمثل جانبا واحدا من المقارنة، و هو: جانب المصير الذي يواجهه المكذبون و المنحرفون، بخلاف قصّة موسى فإنّها تمثل الجانبين معا: جانب المؤمنين
[١] - يونس: ٦٣- ٧٠.