القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٨ - الموضع الرابع الآيات التي جاءت في سورة الأعراف
للأرض)، و أنّ الرحمة لا تنال إلّا الذين اتقوا، و آتوا الزكاة، و آمنوا بآيات اللّه، و اتّبعوا الرسول الامّي الذي يجدونه مكتوبا عندهم.
و على أساس هذه الملاحظة يمكن أن نستنتج:
أنّ القصّة جاءت منسجمة مع السياق العام للعرض القصصي، و محقّقة لأغراضه على ما أشرنا إليه في حديثنا عن أغراض القصّة، و مع ذلك فإنّها لا تغفل الفرصة المناسبة لتأكيد المفاهيم الإسلامية العامّة منسجمة مع الهدف القرآني العام في التربية.
كما أنّها تؤكّد بصورة خاصة نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله، و كأنّها سيقت بتفاصيلها لتحقيق ربط هذه الدعوات و الرسالات بهذه النهاية الخاتمة لها، و أنّ هذه المفاهيم و السنن و الأهداف التي عاشتها هذه الرسالات سوف تتحقّق في نهاية المطاف في اتّباع رسالة الإسلام: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ...[١].
على أنّ هناك شيئا تجدر الإشارة إليه، و هو: أنّ القرآن الكريم يهتم عادة بتفصيل قصص الرسل الذين هم من اولي العزم: كنوح و إبراهيم و موسى و عيسى عليهم السّلام؛ ذلك لأغراض متعدّدة[٢] يمكن أن يكون من جملتها:
أ- أنّ هؤلاء الأنبياء يمثلون مراحل مختلفة لرسالة السماء، و أنّهم مع صلة
[١] - الأعراف: ١٥٧.
[٢] - تحدّثنا عن هذا الموضوع بشيء من التفصيل في بداية هذا الفصل.