القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٧ - الموضع الرابع الآيات التي جاءت في سورة الأعراف
الثاني: أنّ هذا العرض القصصي العام يأتي في سياق بيان القرآن الكريم لحقيقة حشر المخلوقات و صورته، و أنّهم يحشرون امما بكاملهم من الجن و الانس، و على صعيد واحد يتلاعبون بينهم، أو يتحابون: قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَ لكِنْ لا تَعْلَمُونَ.[١]
وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ* وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَ نُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[٢]. ثمّ يعرض القرآن الكريم مشاهد متعدّدة من هذا الحشر، و بعض العلاقات التي تسود الناس فيه، و أنّه تصديق لدعوة الرسل و ما بشروا و انذروا منه.
الثالث: أنّ القصّة على ما جاء فيها من التفصيل و استعراض للحوادث تبدأ في سرد الوقائع من حين بدء البعثة و الدعوة، كما أنّها تذكر الوقائع في حدود المجابهة- التي كان يواجهها الرسول- الخارجية مع فرعون و ملئه، و الداخلية مع بني إسرائيل و في إطار بيان ما ينزل بالمكذبين و المنحرفين من عذاب و عقاب و اضرار.
الرابع: أنّ القصّة تتناول في معرض حديثها عن الحوادث جوانب من المفاهيم الإسلامية العامّة و السنن التأريخية، كتأكيد أهمية (الصبر)، و (وراثة المتقين
[١] - الأعراف: ٣٨.
[٢] - الأعراف: ٤٢- ٤٣.