القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٨ - تأكيد قصة إبراهيم و موسى عليهما السلام
بعض، و يظهر من القرآن الكريم أنّ هذا الأفضل هو: نوح، و إبراهيم، و موسى، و عيسى عليهم السّلام باعتبارهم أنبياء أولو العزم، و لكن لا يعني ذلك ارتباط تأكيد القرآن لهؤلاء الأنبياء بأفضليتهم؛ لأنّ القرآن بالأصل ليس بصدد تقويم عمل هؤلاء الأنبياء و الحديث عن التفاضل بينهم، و إنّما الأهداف الأصلية للقصّة التي أشرنا إليها و ذكرها القرآن هي: العبرة و الموعظة و تصديق النبوّات و التثبيت و إقامة الحجّة و البرهان على صدق نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و مضمون رسالته، كما تشير إليه الآيات القرآنية:
وَ كُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَ جاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَ مَوْعِظَةٌ وَ ذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ[١].
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَ لكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ[٢].
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً[٣].
و لذلك يمكن أنّ نقول: إنّ السبب في تأكيد القرآن لشخصية هؤلاء الأنبياء في حديثه عنهم لأسباب اخرى يأتي في مقدماتها: أنّ لهؤلاء الأنبياء أتباعا و أقواما يرتبطون بهم- روحيا و عقائديا- في المجتمع الذي كان يتفاعل القرآن معه عند نزوله من العرب و الأقوام الاخرى المحيطة بهم، و هذا الأمر كان يفرض- من أجل
[١] - هود: ١٢٠.
[٢] - يوسف: ١١١.
[٣] - النساء: ١٦٥.