القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٧ - تأكيد قصة إبراهيم و موسى عليهما السلام
و السنن التأريخية التي توحي بها القصّة، و العبر التي يمكن أنّ تستخلص منها، و هذا ما يمكن أنّ تستفيد منه كلّ الشعوب الاخرى. و بذلك يتحقّق القرآن الكريم بعده العام الشامل، و يبقى حيا و مؤثرا في هذا الوسط و غيره من الأوساط الإنسانية.
نعم، من الصحيح أن نضيف- أيضا- القول: إنّ الأنبياء مثل: نوح و إبراهيم و موسى و عيسى عليهم السّلام يمثلون الاصول العامة للنبوّات في كلّ العالم، و كان خاتمهم النبيّ محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يمثل امتدادا لتلك النبوّات، و لكن نجد أنّ القرآن لم يتحدّث عن هذه الاصول و تفرعاتها فحسب، بل تحدّث عن أنبياء مثل: صالح و شعيب و هود و يونس و إدريس عليهم السّلام، و غيرهم ممّن يمثلون نبوّات ليست بهذا القدر من الأهميّة على الظاهر. و اللّه هو العالم بحقائق الامور.
تأكيد قصّة إبراهيم و موسى عليهما السّلام:
من الملاحظ أنّ القرآن الكريم أكّد في قصصه بعض الأنبياء، و ذكر تفاصيل حياتهم و ظروفهم أكثر من بعضهم الآخر، و نجد ذلك في خصوص النبيّ إبراهيم و موسى عليهما السّلام مع أنّه قد يقال: إنّ الخصائص العامّة لحركة الأنبياء و الدعوة الإلهية التي يراد منها بالأصل استنباط (العبرة) و (الموعظة) أو استخلاص القانون و السنّة التاريخية، أو تحقيق الأغراض الاخرى متشابهة، و يؤكّد ذلك ما نجده في القرآن الكريم في بعض الموارد من الإشارة إلى قصص مجموعة من الأنبياء في سياق واحد.
فهل هذا (التأكيد) يعني أهمية شخصية هذا النبي و فضله بالمقارنة مع بقية الأنبياء فقط؟ أو يمكن أنّ يكون وراء ذلك- مضافا إلى هذه الأهمية- مقاصد و أهداف اخرى اقتضت هذا اللون من التأكيد؟
و الجواب عن هذا السؤال: أنّ بعض هؤلاء الأنبياء قد يكون أفضل من