القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٣ - الملاحظة الثانية - النتائج و الآثار
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ ...[١] ... فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ[٢]، فهل توقفت الدعوة عند هذا الحد، أو كان لها نتائج و آثار في الإسرائيليين و في التاريخ الإنساني؟
و هنا يمكن أن نلاحظ مجموعة من الآثار و النتائج المهمة على مستوى الدعوة و الرسالة:
الأول: انتشار الدعوة و الرسالة، و خروجها من الإطار الضيق للإسرائيليين إلى القاعدة العريضة للدعوة، و هم عامة الناس، كما ذكرنا في المرحلة الثالثة.
و قد كان ذلك بسبب التربية الجيّدة، و التنظيم القوي، و الروح المعنوية العالية التي أوجدها عيسى عليه السّلام في الحواريين. و كذلك تهيئة الارضية القوية للقبول التي كانت نتيجة للجهود الكبيرة التي بذلها الرسول عيسى بن مريم عليه السّلام؛ إذ أدّت إلى هزيمة الإسرائيليين المنحرفين أمامه، فتآمروا عليه.
و يمكن أن نجد مؤشرا واضحا على هذه الحقيقة من خلال ما نجده في الأناجيل المتوارثة: من مضامين عالية، و أخلاق ربانية راقية، و مواعظ و حكمة، حيث اختلط ما تبقّى من هذا التراث الإلهي مع التحريفات و الأخطاء و الاشتباهات البشرية التي أضيف إليه.
و إلى هذا التراث الإلهي يشير القرآن الكريم في قوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ
[١] - آل عمران: ٥٢.
[٢] - الصف: ٦.