القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥١ - الملاحظة الاولى - الهدف
و هذا هو الهدف الرئيس للقصّة و لا سيّما في سورة آل عمران و مريم و النساء و المائدة.
الثاني: بيان انتصار الرسالة الإلهية في النهاية عند ما تتوفر عناصر:
الإخلاص في العمل، و الصبر، و الجهد، و التضحية، و لو كان ذلك النصر بعد حين من الزمن و انتقال صاحب الرسالة إلى اللّه تعالى.
و هذا هو الهدف الرئيس للقصّة في سورة (الصف)، و هو ما يفهم منها كهدف ثانوي في سورة آل عمران (الآيات ٥٤- ٥٧).
و هذا الهدف و إن كان من الأهداف القرآنية المشتركة، و لكن تحقّق الانتصار بعد انتقال صاحب الرسالة إلى اللّه تعالى الذي قد يقترن عادة باليأس من النصر بعد وقوع حادثة الصلب المؤلمة، فإنّ ذلك من خصائص قصّة عيسى عليه السّلام.
و في التاريخ الإسلامي نجد مثيلا لذلك النصر الذي حقّقه الإمام الحسين عليه السّلام في معركته مع يزيد؛ إذ كان ذلك النصر بعد شهادته المروعة.
و هذا الهدف يرتبط بسنن التاريخ و حركته.
الثالث: تفسير ظاهرة تاريخية دينية قد تثير تساؤلات و استغراب في تحولات التاريخ، و هي: ظاهرة أن يأتي النبيّ قومه الأقربين بما يصلح مجتمعهم و حياتهم، و يقيم الحجّة على ذلك بالأدلّة و البراهين و المعاجز العديدة، ثم يواجه الجحود و الرفض من قبل قومه و شعبه و عشيرته، و هذا ما حدث للرسالة الإسلامية. فكانت قصّة عيسى عليه السّلام مثلا لهذه الظاهرة التاريخية التي يقترن فيها الجحود بكل عوامل و عناصر اليقين وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا ...[١].
[١] - النمل: ١٤.