القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣٧ - الاختلاف في عيسى عليه السلام
... وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ ...[١]، و لكن جماعة اخرى منهم كانوا قد عرفوا الحقيقة بطبيعة الحال، و لا سيّما الحواريين منهم الذين أخبرهم عيسى عليه السّلام بذلك، على ما تشير إليه بعض النصوص و الروايات و تقتضيه طبيعة الأشياء[٢].
و تطوّر هذا الاختلاف، فكان سببا و مجالا للتحريف في العقيدة، و الغلوّ في
[١] - النساء: ١٥٧.
[٢] - فقد ورد في تفسير علي بن إبراهيم القمي بسند صحيح عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام في تفسر قوله تعالى: إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ...، حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي جعفر عليه السّلام قال:« إنّ عيسى عليه السّلام وعد أصحابه ليلة رفعه اللّه إليه، فاجتمعوا إليه عند المساء، و هم اثنا عشر رجلا، فأدخلهم بيتا، ثمّ خرج عليهم من عين في زاوية البيت و هو ينفض رأسه من الماء، فقال: إنّ اللّه أوحى إليّ أنّه رافعي إليه الساعة و مطهّري من اليهود، فأيّكم يلقى عليه شبحي فيقتل و يصلب، و يكون معي في درجتي؟ فقال شاب منهم: أنا يا روح اللّه، قال: فأنت هو ذا، فقال لهم عيسى: أمّا إنّ منكم لمن يكفر بي قبل أن يصبح اثنتي عشرة كفرة، فقال له رجل منهم: أنا هو يا نبي اللّه؟ فقال له عيسى: أ تحس بذلك في نفسك؟
فلتكن هو، ثمّ قال لهم عيسى عليه السّلام: أما إنّكم ستفترقون بعدي على ثلاث فرق: فرقتين مفتريتين على اللّه في النار، و فرقة تتّبع شمعون صادقة على اللّه في الجنة. ثمّ رفع اللّه عيسى إليه من زاوية البيت و هم ينظرون إليه».
ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام:« إنّ اليهود جاءت في طلب عيسى من ليلتهم، فأخذوا الرجل الذي قال له عيسى عليه السّلام: إنّ منكم لمن يكفر بي قبل أن يصبح اثنتي عشرة كفرة، و أخذوا الشابّ الّذي القي عليه شبح عيسى فقتل و صلب، و كفر الّذي قال له عيسى: تكفر قبل أن تصبح اثنتي عشرة كفرة». تفسير القمي ١: ١٠٣.