القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٢ - المرحلة الثانية - الدعوة و الرسالة
و قد علّمه اللّه- سبحانه و تعالى- في هذه النبوة و الرسالة: الكتاب، و الحكمة، و التوراة، و الانجيل؛ إذ تشعر بعض الآيات الكريمة بوجود التسلسل بين هذه الامور في التعليم، و تذكر بهذا التسلسل في آيتين مختلفتي السياق: إحداهما تتحدّث عن المستقبل، و الاخرى تتحدّث عن الماضي:
وَ يُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ[١].
... وَ إِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ ...[٢].
٢- و يبدو من القرآن الكريم أنّ المضمون الرسالي الذي طرحه عيسى عليه السّلام في رسالته و دعوته لبني إسرائيل كان بهذا التسلسل:
أ- الآيات و المعجزات التي كانت تثبت نبوته و رسالته و ارتباطه الوثيق باللّه تعالى، مثل: خلق الطير باذن اللّه تعالى بعد أن يتخذ منه مثالا من الطين، فينفخ فيه فيكون طيرا باذن اللّه.
و كذلك إبراء الأكمه و الأبرص بإذن اللّه.
و إحياء الموتى و إخراجهم من قبورهم بإذن اللّه.
و إخبار الناس بما كانوا يأكلون و يدّخرون في بيوتهم.
إلى غير ذلك من الآيات و المعجزات التي يذكر بعض تفاصيلها ما ورد في الإنجيل أو النصوص الدينية الاخرى.
ب- التصديق لما جاء قبله في التوراة من شريعة و أحكام و مفاهيم و عقائد، و هذا يفسر لنا عدم تفصيل القرآن لشريعة عيسى عليه السّلام، و إنّما اكتفى بالإشارة إلى
[١] - آل عمران: ٤٨.
[٢] - المائدة: ١١٠.