القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٤ - المواجهة
و هذه كرامة من اللّه- تعالى- لها، ما بعدها كرامة.
ب- كما طلب منها أن تهزّ جذع النخلة إليها؛ ليتساقط عليها الرطب الجني، فيسدّ جوعها و حاجتها إلى الغذاء الجيد الذي يدرّ عليها- أيضا- باللبن و الغذاء لولدها.
ج- ثمّ يطلب منها أن تداري نفسها بالأكل و الشراب، و تطمئن إلى حالها، و تستقر من القلق و الاضطراب، و تقر عينها، فتسرّ لهذه الولادة الكريمة.
د- ثم يذكر لها ما تعالج به المشكلة الرئيسة، و هو: خوفها من حديث الناس و إفكهم و بهتانهم؛- إذ يكون التفسير البدوي لظاهرة هذه الولادة في نظر هؤلاء العامة هو: اتهامها بالزنى و الإثم- و ذلك بأن تمتنع عن الحديث مع الناس، و تقول لهم بالإشارة إلى أنّها قد نذرت للرحمن صوما عن الحديث و الكلام[١] بأن تنوي لساعتها و تنذره للّه على نفسها.
فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا* وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا* فَكُلِي وَ اشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا[٢].
المواجهة:
٥- بعد هذا النداء و الحديث المطمئن للنفس و المطيّب للخاطر المقرون بالعناية
[١] - هذا الصوم يعرف بصوم زكريا حيث يشير القرآن الكريم في سورة مريم في سياق قصّة مريم و عيسى عليهما السّلام إلى هذا الصوم الذي جعل آية لزكريا عليه السّلام: قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا حيث قد أصبح هذا الصوم عبادة معروفة بينهم.
[٢] - مريم: ٢٤- ٢٦.