القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٠ - النفخ
أوضح لها الرسول أنّ الولادة و إن كانت خارقة للعادة؛ لأنّها لم تكن بمس بشر و لا ببغي، و لكنّها هي أمر هيّن على اللّه- تعالى- الذي خلق الناس من قبل أن يكونوا شيئا، و هو قادر على أن يخلق ما يشاء، و اذا قضى أمرا فإنّما يقول له كن فيكون، كلّ ذلك من أجل أن يتحقّق هدف إلهي من هذه الولادة، و هي: أن يكون هذا المولود آية للناس و رحمة لهم من اللّه تعالى.
و سوف يعلّمه اللّه- تعالى- الحكمة و التوراة و الإنجيل، و يبعثه رسولا إلى بني إسرائيل، و إنّ هذا قرار إلهي لا مردّ له من اللّه تعالى.
وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا* فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا* قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا* قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا* قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَ لَمْ أَكُ بَغِيًّا* قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَ رَحْمَةً مِنَّا وَ كانَ أَمْراً مَقْضِيًّا[١].
إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ* وَ يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلًا وَ مِنَ الصَّالِحِينَ* قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ* وَ يُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ[٢].
النفخ:
٢- و هنا نفخ اللّه- تعالى- بواسطة الرسول في مريم، كما نفخ من روحه في
[١] - مريم: ١٦- ٢١.
[٢] - آل عمران: ٤٥- ٤٨.