القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٩٨ - الخلوة
و نقاء و صبر و تحمل و ارتقاء في درجات الكمالات الإلهيّة من خلال القنوت للّه تعالى و الصلاة و الدعاء.
وَ إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ* يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ[١].
و بهذا تصبح البتول مريم عليها السّلام قد اعدّت إعدادا إلهيّا غيبيا و بشريا لهذه الولادة الفريدة في تاريخ البشرية.
و قد تظافرت النصوص عن طريق أهل البيت عليهم السّلام و طريق الجمهور و بأسناد صحيحة عندهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ أفضل نساء الجنّة أربع:
خديجة بنت خويلد، و فاطمة بنت محمّد، و مريم بنت عمران، و آسية بنت مزاحم امرأة فرعون»[٢]. و في رواية اخرى تقديم اسم فاطمة على الجميع.
ب- الحمل- الولادة- النبوة:
الخلوة:
١- لقد اختتلت مريم و انتبذت- في وقت من الاوقات- من أهلها إلى مكان شرقي كانت قد اتخذت فيه حجابا من دونهم يسترها عنهم، و لم يحدّد القرآن الكريم هذا المكان الشرقيّ، فقيل فيه: إنّه شرقيّ المعبد الذي كانت تتخذه للعبادة، حيث كانت قد اعتزلت فيه إلى مكان شرقيّ، و اتخذت فيه حجابا، حيث كان لا يدخل عليها فيه إلّا زكريا عليه السّلام.
و قيل فيه: إنّها كانت تقيم في المعبد إذا حاضت خرجت منه، و أقامت في بيت
[١] - آل عمران: ٤٢- ٤٣.
[٢] - راجع البحار ١٤: ٢٠١ عن الخصال، و قصص القرآن لابن كثير: ٤٨٦- ٤٨٧.