القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨ - د - الحكمة
الإلهية، أو على الأخلاق الإنسانية العالية، كالصبر و الإخلاص و الحبّ للّه تعالى و التضحية في سبيله و الشجاعة و الاستقامة في العمل و القدوة الحسنة.
و لعل هذا هو معنى (الهدى و الرحمة) في الآية السابقة من سورة يوسف عليه السّلام.
[د- الحكمة]
د- الحكمة، و كشف الحقائق الكونية، و السنن التاريخية، و القوانين و الأسباب التي تتحكم أو تؤثر في مسيرة الإنسان، و علاقاته الاجتماعية، و الحياة الكونية المحيطة به؛ لأنّ هذه الحقائق الكونية لها علاقة بمسيرة الإنسان التكاملية ما دام اللّه- تعالى- أراد لهذا الإنسان أن يكون مختارا في حياته و مستخدما للعلم و الحكمة في مسيرته.
و لذا كان من أهداف (النبوة) تعليم الكتاب و الحكمة حتى ينتفع بها الإنسان في مسيرته. و سوف نشير إلى بعض هذه السنن و القوانين و الحقائق في بحث أغراض القصّة.
و لكن هنا لا بدّ أن نشير إلى أنّ القرآن الكريم- باعتبار هذه الخصوصية- يقتصر في ذكر الحوادث التاريخية على ما يكون له علاقة بهذه الصفة و هذا الهدف.
و لعله لهذه الصفة أشارت الآية السابقة من سورة يوسف بقوله تعالى:
... وَ تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ ... إلى قاعدة (ينفتح من كل باب ألف باب) و على وزن قوله تعالى: ... وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ[١] ما ورد في روايات أهل البيت عليهم السّلام أنّه جاء في القرآن كلّ شيء.
و هذا بخلاف ما لو كانت القصّة في القرآن الكريم لمجرد التسلية أو لتدوين الحوادث و الوقائع التاريخية، كما هو شأن كتب التاريخ، فإنّ ذلك قد يتطلب التوسع
[١] - النحل: ٨٩.