القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٧ - ج - البعد السياسي
المقامات من مواقع للهداية و الاصلاح إلى مناصب لأكل أموال الناس بالباطل يجمعونها و يكنزونها، و لا ينفقونها في سبيل اللّه.
بل أخذوا من خلال هذه المواقع يصدون عن سبيل اللّه، و يمنعون الناس من سماع كلمة الحق و الهدى أو اتباعه خوفا منهم على مواقعهم و سلطانهم[١].
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ[٢].
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَ الرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ* يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ[٣].
كلّ ذلك و هم يعيشون تحت سلطة الرومان، و قد ضربت عليهم الذلة و المسكنة بذلك، كما ذكرنا.
و قد سرت هذه الحالة بعد ذلك في النصارى من اتباع عيسى عليه السّلام بعده، كما يشير القرآن الكريم إلى ذلك.
[١] - تشبه هذه الحالة التي يصفها القرآن ما وصلت إليه حالة الكنيسة الكاثوليكية و الارثوذكسية في بلاد اروبا في القرون الوسطى؛ إذ كانت تقوم الكنيسة بهذا الدور حتى وقعت الثورة في بريطانيا و فرنسا بعد ذلك، و سقطت سلطة الكنيسة كليا أو جزئيا، ثم تحولت إلى جهاز تابع للسلطة الاستعمارية.
[٢] - التوبة: ٣١.
[٣] - التوبة: ٣٤- ٣٥.